هتفتُ يا حريتي ضُمِّيني
هم في ظلام العيش قيّدوني
لكنهم لن يطفئوا يقيني
فرَقْرِقي سناك في عيوني
إني وراء هذه القضبانِ
أرنو إلى رحابة الأكوان
أسألها عنك وعن هواني
والقيدُ يا حريتي يُدميني
أنا لك العصفورُ يا سمائي
أعتصرُ الأشواق من دمائي
أغرودةً وقَّعها شقائي
على ربابي الثاكل الحزينِ
قد طال يا حريتي اشتياقي
إلى عبوري مسبحَ الآفاقِ
يملؤني الحبورُ في انطلاقي
حتى إلى مجاهل المنونِ
أضأت يا حريتي تفكيري
فأيقظي بما أرى شعوري
هاتي جناحي أفسحي مَطيري
لبّيك يا عقيدتي وديني
هذا أنا أحطّم الأغلالا
معتنقًا حريتي مختالا
مبتهجًا أقتحم الأهوالا
مغرِّدًا للحق واليقينِ
أنت التي أوسعتِ لي حياتي
أشعرتِني بأنني لِذاتي
أقسمتُ ليس تنحني قناتي
لغير خالقي الذي يُفنيني
أيتها الحرية الحسناءُ
ترخص في سبيلك الدماء
وتلتقي الحياة والفناء
عندك يا أنشودة السنينِ
يا قوةَ التحريك والتحريرِ
لو كنت قد نبضتِ في الصخور
انتفضتْ كالحيِّ بالشعور
حتى لوِقْع النور والدُّجونِ
لولاك لم ينطلقِ الهواءُ
ولم يطُفْ حول الدنا ضياء
ولم يكُ الوجودُ والأحياء
سوى طلولِ عالمٍ سجينِ
يا فرحةً موصولة الخلودِ
بروحك المقدَّس السعيد
يهبُّ طيرٌ ملْهَمُ النشيد
إلى سماءٍ طلقة الجبينِ
يا قوةً تطارد الهوانا
وتُهلك الطغاة والطغيانا
وتمنح استقلاله الإنسانا
وتبسط العدلَ مدى القرونِ
أيَّانَ قام شرعك الحبيبُ
تساوتِ الأفراد والشعوب
تخفق في صدورها القلوب
بريئةً من سُحُب السجونِ
يا هِبَةَ الإله للمخلوقِ
بسرِّك المهيمن الطليق
تقطعُ بي هناءتي طريقي
إلى خفايا السحر والفتون
حريتي أمست أعزَّ مالي
بها أحسّ فتنةَ الجمال
ولا أرى بدونها كمالي
أنشأها الرحمنُ في تكويني