تخطَّ إلى المحتوى

تسافر العين والأشواق تبقيني

البسيط

٢٢ بيت

العتاب

تُسافِرُ العَيْنُ والأشواقُ تُبقِينِي

ويَأْذَنُ الهَجْرُ والأحلامُ تَثْنِينِي

وكُلُّ شَيْءٍ سِوَى ما فِيكِ يَقْتُلُنِي

ولَيْسَ شَيْءٌ سِوَى عَيْنَيْكِ تُحْيِينِي

وأَنْتِ أَنْتِ أَحاسِيسِي الَّتِي هَطَلَتْ

عَلى أَرَقِّ زُهُورٍ في بَساتِينِي

أَتَيْتُ قَلْبَكِ والأَحْلامُ قادِرَةٌ

وَغِبْتُ عَنْكِ وأَحْلامِي تُعادِينِي

وخُضْتُ فيكِ بُحورًا لا عَروضَ لَها

وجُبْتُ فيكِ على شِعْرٍ دَواوينِي

فصارَ ذِكْرُكِ آياتٍ أُرَتِّلُها

وصارَ حُبُّكِ مَقْرونًا بِتَدْوِينِي

وذُبْتُ فيكِ زَمانًا لا أَمانَ لَهُ

وعُدْتُ أَسْمَعُ مِنْ ماضيكِ تَأْبِينِي

هَواكِ يَسْكُبُ في قَلْبِي لَواعِجَهُ

شَوْقًا، فَتَعْزِفُها لَحْنًا شَرايِينِي

أَنْتِ الَّتِي إِنْ تَمَاهَتْ مُهْجَتِي أَدَبًا

لا شَيْءَ غَيْرُكِ يَعْنِيهَا ويَعْنِينِي

وَغَيْرُ صَوْتِكِ لا يَنْسابُ في أُذُنِي

وَغَيْرُ حُبِّكِ لا يُرْضِي مَضامِينِي

إِنْ دارتِ الأَرْضُ، قَلْبِي لا يَدورُ بِها

ويَثْبُتُ الكَوْنُ إِلَّا حينَ تَأْتِينِي

كَأَنَّما فيكِ أَسْتَقْوِي على قَدَرِي

وأَسْتَمِدُّ بعينيكِ بَراهِينِي

ومِنْكِ أَهْرُبُ، عَيْنُ الحُبِّ تَلْحَقُنِي،

وأَسْتَجِيرُ بِذاتِ العَيْنِ تُؤْوِينِي

إِلَيْكِ يَرْجِعُ قَلْبِي حينَ يَهْزِمُنِي

كَأَنَّهُ عادَ مَنْصُورًا بِحِطِّينِ

فما أَشَدَّ جُنُونِي حينَ يَأْخُذُنِي،

وما أَرَقَّ رُجُوعِي حينَ يُنْسِينِي

وما أَحَبَّ بَقَائِي والنَّدَى عَبِقٌ،

يُداعِبُ الخَدَّ في صَمْتٍ لِيُغْوِينِي

فَإِنْ تَعُودِي إِلى قَلْبِي، فلا وَجَلٌ

وَإِنْ تَغِيبِي، فَبَعْضُ الذِّكْرِ يُغْنِينِي

أَحَبَّكِ اللهُ، صافِينِي على مَضَضٍ

وَإِنْ كَرِهْتِ، فَخَلِّينِي على دِينِي

ولو كَفَرْتِ بِحُبٍّ كان يُسْعِدُنَا

فَقَدْ كَفَرْتُ بِهَجْرٍ صارَ يَكْوِينِي

النَّاسُ لِلنَّاسِ يا هذِي الَّتِي شَرَدَتْ

أَمَا عَلِمْتِ بِهذا في القَوانينِ

وساعَةُ الحَظِّ لا تَأْتِي إِذا رَحَلَتْ

ولَحْظَةٌ مِنْكِ تَكْفِينِي وتَرْوِينِي

إِنْ كانَ هَجْرُكِ مَقْرونًا بِما فَعَلَتْ

هذِهِ الشِّفاهُ، فَسُمِّي في فَناجينِي