أُخَبِّئُ وَجْهَ الهَوَى فِي تَجَلُّدِي
كَمَا تُخْفِيُ الأَعْمَاقُ جَمْرَ الهُبُوبِ
وَأَمْشِي وَفِي عَيْنَيَّ صَمْتُ مُحَارِبٍ
تَعَوَّدَ أَلَّا يَنْحَنِي لِلْخُطُوبِ
أَحَبَبْتُكِ الحُبَّ الَّذِي لَوْ سَرَى بِهِ
إِلَى الصَّخْرِ نَبْضٌ هَزَّهُ بِذُوُوبِ
وَلَكِنَّنِي أَخْفَيْتُ نَارِي تَرَفُّعًا
فَلِلْكِبْرِيَاءِ الحُرِّ سِرُّ الغُيُوبِ
أَرَاكِ فَيَرْتَجُّ الزَّمَانُ بِمُقْلَتِي
وَيَخْضَرُّ قَفْرُ الرُّوحِ بَعْدَ الجُدُوبِ
وَيُولَدُ فِي أَعْمَاقِ صَمْتِيَ كَوْكَبٌ
يُرَتِّلُ أَسْمَاءَ الهَوَى بِخُشُوعِ
أُحِبُّكِ لا ضَعْفًا، وَلَكِنَّ مِثْلَكِ
يُذِلُّ جِبَالَ الكِبْرِ بَعْدَ الشُّمُوخِ
فَمَا كُنْتُ مِمَّنْ يَسْتَبِيحُ انْكِسَارَهُ
وَلَا كُنْتُ أَرْضَى الذُّلَّ بَعْدَ رُسُوخِ
وَلَكِنَّنِي لَمَّا رَأَيْتُكِ مُقْبِلًا
تَهَدَّمَ صَبْرِي وَاسْتَبَاحَتْنِي الجُرُوحُ
وَصِرْتُ أَرَى نَفْسِي بِعَيْنَيْكِ مَرَّةً
كَأَنِّي عَلَى أَيْدِي الهَوَى سَأَتُوبُ
لَكِ المِشْيَةُ الكُبْرَى الَّتِي لَوِ انْحَنَى
لَهَا البَدْرُ مَا عُدَّتْ عَلَيْهِ خُطُوبُ
وَلَكِ الحَدِيثُ إِذَا تَهَادَى مُبَسِّمًا
تَفَتَّحَ فِي أَعْصَابِ قَلْبِي طُيُوبُ
إِذَا ابْتَسَمَتْ شَفَتَاكِ أَشْرَقَ خَاطِرِي
كَأَنَّ صَبَاحَ العِيدِ بَعْدَ غُيُوبِ
وَإِنْ غِبْتِ عَنِّي ضَاقَ صَدْرِيَ وَانْطَوَى
وَصَارَتْ رُبُوعُ الرُّوحِ بَعْدَكِ جُدُوبُ
أُجَاهِدُ نَفْسِي أَنْ أَقُولَ: تَمَالَكِي
فَيَفْضَحُنِي شَوْقِي وَدَمْعِي السَّكُوبُ
وَمَا الحُبُّ إِلَّا أَنْ تَرَى الرُّوحُ رُوحَهَا
بِعَيْنَيْ امْرِئٍ فَوْقَ الزَّمَانِ مَهِيبُ
فَإِنْ سَأَلُوا عَنِّي فَقُولِي: مُتَيَّمٌ
أَصَابَتْهُ عَيْنَاكِ حَتَّى يَذُوبُ
يُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ يُوَزَّعُ بَعْضُهُ
عَلَى الأَرْضِ لَاخْضَرَّتْ وَهِيَ جُدُوبُ
وَيَكْتُمُهُ حَتَّى يُظَنَّ تَرَفُّعًا
وَمَا هُوَ إِلَّا خَوْفُ فَقْدٍ مُرِيبُ
فَيَا أَنْتِ، يَا وَجْهًا تَفَرَّدَ فِي السَّنَا
وَيَا فِتْنَةً عَيَّ البَيَانُ يُجِيبُ
سَيَبْقَى هَوَاكِ العَذْبُ فِيَّ كَأَنَّهُ
ضِيَاءُ نُجُومٍ فِي دَمِي لَا يَغِيبُ