إِسَاءَةُ دَهْرٍ بَرَّحَتْ بِي نَوَائِبُهْ
وَ خَطْبُ زَمَانٍ بِالْمَلَامِ أُخَاطِبُهْ
عَفَاءً عَلَى "وَادِي نَرِيزَ" فَإِنَّهُ
تَسِيلُ بِغَيْرِ الْمَكْرُمَاتِ مَذَانِبُهْ
دُفِعْنَا وَ بُرْدُ الشَّمْسِ أَصْفَرُ فَاقِعٌ
إِلَى جَذْمِ بَابٍ مَا يُبَجَّلُ حَاجِبُهْ
وَمَا كَانَ "مُرٌّ" بِالْجَوَادِ فَيُبْتَغَى
قِرَاهُ وَلَا بِالْغَمْرِ تُرْجَى مَوَاهِبُهْ
تَكَرَّهَ لِلتَّسْلِيمِ حَتَّى حَسِبْتُهُ
يَلُوكُ اسْمَهُ مِنْ حَنْظَلٍ هُوَ هَائِبُهْ
وَرَامَ اعْتِذَارًا ثُمَّ غَصَّ بِرِيقِهِ
وَظَنَّ كَنِيُّ الْكَلْبِ أَنَّى أُكَالِبُهْ
فَأَدْرَجْتُهُ صَفْحًا وَ كُنْتُ إِذَا أَتَى
لَئِيمُ أُنَاسٍ سَوْءَةً لَا أُعَاتِبُهْ
إَذَا الْجَبَلُ الطَّائِيُّ ذَلَّتْ سَرَاتُهُ
وَلَانَتْ لِطُرَّاقِ الْعَدُوِّ جَوَانِبُهْ
تَنَاهَبهُ "أَوْدٌ" وَ"هَمْدَانُ" بَعْدَمَا
أَرَاهُ وَأَهْلُ الْمَشْرِقَيْنِ مَنَاهِبُهْ
وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّ فُرْسَانَهُ الْتَقَوْا
عَلَى مُنْصَُلٍ تُكْدِي عَلَيْهِمُ مَضَارِبُهْ
يَحُفُّونَ مَحْفُوفَ الْقِصَاصِ تَغُولُهُ
مَآكِلُهُ عَنْ أَكْلِهِمْ وَمشَارِبُهْ
إِذَا انْقَطَعَ الْبَمُّ اسْتُخِفَّ وَ إِنْ يُقَلْ:
أُغِيرَ عَلَى السَّرْحِ اطْمَأَنَّتْ جَوَانِبُهْ
أَخُو نَشَوَاتٍ تَنْجَلِي نَوْمَةُ الضُّحَى
يَدَ الدَّهْرِ عَنْهُ وَهْوَ سُودٌ تَرَائِبُهْ
لَهُ شُغُلٌ فِي جَانِبَيْهِ كِلَيْهِمَا
إِذَا اعْتَادَهُ أَحْبَابُهُ وَحَبَائِبُهْ
مَطِيَّةُ أَعْيَارٍ كَأَنَّ لِغَيْرِهِ
إِذَا حَمَلَ الْفَحْلَ الثَّقِيلَ مَنَاكِبُهْ
أَباَ خَالِدٍ" لَا يَجْزِكَ اللَّهُ صَالِحًا
فَمَا كُنْتَ إِلَّا التَّيْسَ أَخْفَقَ حَالِبُهْ"