ذِكرى تَزَعزَع قُوةَ الأَكوان
وَتَسيل سَيلَ الدَمع كَالطوفان
ذِكرى أَيام المُصلِحين وَمَن غَدا
نُور الهُدى وَمُفَسر القُرآن
كَنز ثَوى تَحتَ التُراب وَخَلف الإِ
سلام في وجع وَفي رجفان
قَد كانَ بَحراً قَد أَضاءَ مَناره
وَسَرَت سَفائن نَفعِهِ بِأَمان
نورٌ أَضاءَ عَلى الوُجود بِحكمة
تَسمو فَصاحَتِها عَلى لُقمان
أَرشيد إِن وَضَعوكَ في كَفَن فَقَد
وَضَعوا الرَشادَ وَقُوةَ الإِيمان
طَهَرت دينَ اللَه مِن بِدَع وَمَن
شرك سَرى كَالسُم في الأَبدان
فَالشَرق أَشرَق مِن ضياء مَنارَكُم
وَالدين أَضحى ثابت الأَركان
أَوضَحتُ لِلناس السَبيل إِلى الهُدى
وَطَرائق الإِصلاح وَالعرفان
وَشَرَحتُ أَسرار الحَديث بِما بِهِ
يَمحي ظَلام الزيغ وَالبُهتان
أَيَدت أَقوال الكِتاب بِحجة
أَسقَطَت فيها دعاية الرُهبان
كُنتُ الحَكيم وَكُنتُ أَبلَغ مَصقع
سحر العُقول بِصَوتِهِ الرَنان
فَسَرَت آيات الكِتاب وَعِندَما
حانَ الرَحيل إِلى نَعيم جِنان
قَد كانَ وَقفك رَب قَد آتيتَني
بُشرى تَزف لَكُم مِنَ الرَحمان
يَومَ الحِساب إِذا أَتيت لِمَوقف
تؤتى الصَحائف فيهِ لِلإِنسان
وافيت وَالتَفسير في يُمناكُم
وَبِهِ الجَواز لَجنَةَ الرَضوان
جاوَرت خَيرَ المُرسِلين مُحَمَد
وَمُحَمد استاذكُم ذا الشان
جَعَلوا لِذكرك حَفلَة نورية
في قَطَر تونس زَهرَةَ البُلدان
نَشَرَوا بِها ما كانَ مِن أَعمالَكُم
في خِدمَة الإِصلاح دونَ تَوان
قَد حَلَلوا نَفسية علمية
فاضت بِأَكمَل سرها الروحاني
فَقَدَ الرِجال المُصلِحين رزية
عُظمى عَلى الإِسلام وَالأَوطان
عُلَماء اصلاح وَقادة أُمة
قاموا لِعود مجادة العُربان
قَد كُنتُ أَرجوان تَطول حَياتكم
لترى بِعَينك ثَمَرَة البُستان
لَكنما الحَي المُهيمن قَد قَضى
بِبَقائِهِ وَسَليل آدم فاني
فَالمَرء في الدُنيا خَيال زائل
وَالمَوتُ فيهِ حَقائق وَمعان
وَالروح عِندَ عُروجَها لِمَقرها
تَجري عَلى المَعروف وَالإِحسان
وَلَقَد غَرَستُ بِقوة وَعَزيمة
غَرس الكَمال إِلى بَني الإِنسان
أَرشيد إِن الغَرس أَصبَحَ مُثمِراً
تَمَ بِالهَنا في جَنة الرُضوان