تخطَّ إلى المحتوى

وجودك في دار الفناء خيال

المقتضب

٢٠ بيت

المتفرقات

وَجُودُكَ في دارِ الفَناء خَيالُ

وَإِن عِشت حيناً فَالمالُ زَوالُ

نَشَأتَ بِأَرضٍ صَفوُها مِثل ذَرةٍ

وَفيها مِنَ الهَمِّ الجَسيم جِبالُ

فَحُسنُ الثَنا في دار دُنياكَ ثابتٌ

وَغَير جَميل الفعل فَهُوَ مُحالُ

فَأَهلُكَ في يَوم الوِلادةِ كُلّهم

تَجُرُّ لَهُم مِن أُنس قُربِك أَذيالُ

كَأَنَّ الثُغورَ الضاحِكاتِ بِمَولدٍ

بُروقٌ لَها يَومَ المَنيَّةِ تِهطالُ

فَلا تَغتَرن يَوماً بِدارٍ إِذا صَفَت

إِلى المَرء يَوماً لا يَدوم لَها حالُ

لَقَد سَكَنتْ فيها مُلوكٌ وَسَوقةٌ

فَهَل لَهُم غَيرَ الفَناءِ مَآلُ

عَجِبتُ لِمَن قد غُرَّ فيها بجاهِهِ

وَأَموالِهِ هَلاّ اِعتَراهُ خبالُ

نَزَلتُ بِها حِيناً فَأَينَ أَحِبَّتي

وَأَوقاتُ أنسٍ كلهنُّ جَمالُ

مَضى الجل مِنهُم واحِداً أَثر واحد

فَهَل أَنا مِن رَيب المَنون أَقال

مَضوا وَاِستَراحوا مِن شَقاء حَياتَهُم

وَخفتُ عَلَيهُم مِن عَنا الدَهر أَحمال

مَضى راجح العَقل الرَصين وَمَن لَهُ

مَحاسن آداب لَهُ وَكَمال

مَضى الكاتب المحيى الشعور بِعَزمه

وَماضي يراع في الحَوادث سَيال

يحرر ما مِنهُ يُحرر شَعبنا

وَما صَده عَن ذاكَ قيل وَلا قال

إِذا قامَ بِالحَق الصَريح مُناضِلاً

تحل عَلى قَيد الحَقيقة أَقفال

مَضى الخَلق الراقي مَضى العَزم وَالحجا

مَضى مَن لَهُ في الحَق قَولٌ وَأَفعال

فَيا ساحلا قَد غيض بَحرَك وَاِنقَضَت

جَواهِره وَالمَوت لليث يقتال

فَيا آَلَهُ صَبراً فَإِن مات راجح

تَرَدَد ذكراه مَدى الدَهر أَجيال

لَئِن عَرَجَت روح الفَقيد لِرَبِها

سَريعاً فَفي نجليهِ لِلشَعب آمال

عَلَيهِ مِنَ اللَهِ الغَفور مَراحِماً

وَمَغفِرَة ما دامَ فَضلُ وَأَفضال