تخطَّ إلى المحتوى

هوى كوكب الشرق المنير على الورى

الطويل

٢٥ بيت

الرثاء

هَوى كَوكَبُ الشَرقِ المُنيرِ عَلى الوَرى

فَفاضَت دُموعُ الخَلقِ كَالنيل إِذا جَرى

واظلم هَذا الكَونُ مِن فَقَد شاعرٍ

بِآدابِهِ رَوضُ القَريضِ تَعَطَّرا

فَفي الشَرقِ لَوعاتٌ وَفي الغَرب حَسرةٌ

وَكُلُ فُؤادٍ بِالأَسى قَد تَفَطّرا

وَفاضَت دُموعُ الحُزن مِن كُلِّ مُقلةٍ

عَلى فَقَد مَن أَحيى الشُعورَ وَفَكَّرا

سَرى نَبأٌ ما كانَ أَعظَمَ وَقعَهُ

فَيا لَيتَهُ بَينَ الخَلائقِ ما سَرى

وَلَكِنَّ سَهمُ المَوتِ لا بُدَّ نافذٌ

فَسُبحانَ مَن أَحيى وَأَفنى وَقَدَّرا

فَيا شُعراءَ العَصرِ قَد ماتَ حافظٌ

بَل انهدَّ طودٌ في العُلا شامخُ الذُرى

فَقَدناهُ وَالآمالُ فيهِ كبَيرةٌ

إِذا الخَطبُ في يَومِ الشَدائدِ قَد عَرى

فَقَدناهُ فُقدانَ الكَواكبِ في الدُّجى

إِذا ما دَليل الرَكبِ قَد جَدَّ في السُرى

صَدَعَت بِقَول الحَقِّ في وَجه دَولةٍ

لَها قُوةٌ مِنها الرُومانُ تَحَيَّرا

وَنَبَّهت شَعباً لِلَّذي هُوَ واجبٌ

وَلَو كانَ فيهِ صارمُ المَوتِ أَحمَرا

فَلا اللوردُ في أَيامِ صَولةِ حُكمِهِ

عَلى فِكرِكُم يَومَ النِضال تَسَيطَرا

وَكُنتُ لِأَهل البُؤسِ أَعظَم ناصرٍ

فَجادَ غِنيُّ القَومِ لَمّا تَأَثَّرا

عَطَفتُ عَلى الأَيتامِ عَطفةَ راحمٍ

وَلَينت قَلباً نَحوَهُم قَد تَحَجَرا

تَقَدَمتُ مِثلَ اللَيثِ في كُلِّ حادثٍ

عَظيمٍ إِذا ما الغَيرُ عَنهُ تَأَخَّرا

فَما ضَعُفت مِنكَ العَزيمةُ وَاِنثَنَت

وَلا خِفتَ ذا بَطشٍ طَغى وَتَحَيَّرا

وَلَم تَكُ هجّاءً إِلى الشَر داعِياً

وَلَكِن زلال الخَير مِنكَ تَفَجَّرا

فَيا قَبرُ هَذا كَنزُنا فيكَ مُودَعٌ

بِهِ دُررٌ فاقَت جَواهرَ قَيصَرا

فَكُن رَوضةً تَزهو بِمَقدَمِ شاعرٍ

وَضَعناهُ مثلَ التَبرِ في باطنِ الثَرى

أَحافظُ إِنّي عَن رِثائِكَ عاجزٌ

وَلَو صُغتُ مِن أَسنى الكَواكبِ أَبحُرا

فَنَم هانِئاً وَالذكرُ بَعدَكَ خالدٌ

وَشِعرُكَ مَحفوظٌ وَغَرسُكَ أَثمَرا

وَجاوِر عَظيمَ الشانِ حسان مَن لَهُ

فَضائلُ مِن مَدح الَّذي أَسَعَدَ الوَرى

فَيا مِصرُ إِن كانَ المُصابُ مُجسّماً

فَفي العالم الإِسلامي أَضعاف ما جرى

وَفي القَيرَوانَ الحُزنُ أَضحى مُخَيِّماً

وَأَصبَحَ جَوُّ الشِعرِ أَربدَ أَغبَرا

وَتُونس في ثَوبِ الحِدادِ أَسيفَةٌ

عَلى فَقدِ مَن أَحيى الشُعورَ وَفكَّرا