يُوَدِّعُهَا بِدَمْعَاتِ الْعُيُوْنِ
ويُبْكِيْهِ الْفِرَاقُ مَعَ الْحَنِيْنِ
أَيَا بَاكِي الدِّيَارِ تُهِلُّ دَمْعًا
وقَدْ فَارَقْتَهَا بَعْدَ السِّنِيْنِ
أَنَا فَارَقْتُ مِثْلَكَ دِفْءَ بَيْتِيْ
ووَدَّعْتُ الشَّذَا فَوْقَ الْغُصُوْنِ
وَصِرْتُ أَعِيْشُ فِيْ ثَلْجِ اغْتِرَابِيْ
ويَصْفَعُنِي الْبِعَادُ عَلَى جَبِيْنِيْ
تُمَزِّقُنِي الرُّؤَى أَشْلَاءَ حُلْمٍ
ويَحْرِقُنِي التَّفَكُّرُ فِيْ ظُنُوْنِيْ
أُكَابِدُ غُرْبَةً طَحَنَتْ ضُلُوْعِيْ
وأَوْهَى ثِقْلُهَا صُلْبَ الْمُتُوْنِ
أَنَا يَاصَاحِبِيْ قَلَعُوْا جُذُوْرِيْ
ومَا عَادَتْ تُطَاوِعُنِيْ يَمِيْنِيْ
تَرَكْتُ هُنَاكَ أَوْرِدَتِيْ وَ قَلْبِيْ
وعُمْرِيْ وَالْمُنَى فَوْقَ الْجُفُوْنِ
رَحَلْتُ وَفِي الضُّلُوْعِ أَنِيْنُ جُرْحٍ
حَسِبْتُ تَنَاسِيَ الذِّكْرَى مُعِيْنِيْ
فَلَاحَقَنِي التَّذَكُّرُ فِي الْمَآقِيْ
ومَانَفَعَ التَّنَاسِيْ فِيْ أَنِيْنِيْ
أَبِيْتُ بِمُهْجَتِيْ وَجَعُ اللَّيَالِيْ
وَأَصْحُوْ وَالتَّغَرُّبُ فِيْ جُفُوْنِيْ
وَلَكِنِّيْ أُؤَمِّلُ فَجْرَ يَوْمٍ
يُعِيْدُ الْحَقَّ بَرَّاقَ الْجَبِيْن
وَيَرْجِعُ مَوْطِنِيْ يَغْفُوْ بِصَدْرِيْ
وَأَحْتَضِنُ الثَّرَى رَغْمَ الشُّجُوْنِ
سَيُزْهِرُ مَوْطِنِيْ نَصْرًا وَطِيْبًا
وتُشْرِقُ شَمْسُ حَقٍّ مُسْتَبِيْنِ
فَوَدِّعْهَا عَلَى اللُّقْيَا قَرِيْبًا
وأَخْبِرْهَا:سَنَرْجِعُ يَاعُيُوْنِيْ