بذي القدورِ ربوعٌ ما بها أحدُ
ما إن يَبينُ لها نُؤْيٌ ولا وتَدُ
وحولهنَّ بذات المزن منزلةٌ
كانت تحلّ بها من قبلِ ذا «دَعَدُ»
و«بالمبيدع» الادْنى منزل خَلِقٌ
لما بدا لي تلاشَى الصبرُ والجلَد
هذي منازلُ لو «غيلان» مرَّ بها
لما بكا إذ بدت «حَزْوَى» ولا الجرد
ولا تذكَّرَ «ميّاً» يومَ موقفه
بدار «ميةَ» إذ أودَى به الكمد
دور بها كان ريب الدهر في سِنةٍ
لا يُشْتكَى كدر فيها ولا نكَد
وقد غَنِينا بها والحيّ مجتمعُ
ففرق الحيَّ بعد جمْعِهِ الأبد
ألهو بكل غزالٍ راقَ مبْسمُه
يزينه اثنان حسْنُ القدِّ والغَيَد
ويقتل الصبَّ عمدًا ثم ينشره
وليس من حُكْمه في عمده القَوَد
لكن لعِزةَ ربعٌ بالحمَى فبه
عقر المطيّ إذا بلّغته رشد
فاعكف عليه ولا تبرح بساحته
فكل ربعٍ لها سوَى الحمَى فند
ربعٌ به من سَرَى الصباح يحمده
فاجعل سُراك به تُحمَدْ كما حُمِدوا
ربع به كل من حمّتْ سعادته
شتان ما بين من شقّوا ومن سعدوا
أقام بالربع قوم بالمنَى ظفروا
فقف به بعدهم تجدْ كما وجدوا
ولا يصدَّك عنه جهلُ جاهله
ولا الأُلى عرفوا لكنهم حسدوا
إنْ صدّهم حسدٌ عنه فلا عجَب
إبليس أول من قد أهلك الحسد
إن أخلفتْ عزّةٌ قومًا مواعدَها
فإن عزَّتنا تفي بما تعد
وإن تكن دنست يومًا ملابسَها
فإن عزتَنا أثوابها جدد
وإن تكن قد خلت منها مرابعها
فإن عزتنا يزهو بها البلد
يا ربعَ عزةَ بالحمَى احتميْتُ بكم
من شرِّ نفسي وما من خاطرٍ أجد
قد كلَّفَتْني جهادًا من صعوبته
لم يأت «بدرٌ » به كلاّ ولا «أحُد»
عنها فحُدْ بي بمحض الفضل يا أملي
فليس لي غيركم عليه أعتمد
ولتسقني من كؤوس الوصل مترعةً
فإنك البحر تروي كل من يرد