هَبَطَ الليلُ يَا أُمَيمُ وَ آنا
وَقْتُ نَوحِي وَ مَقْتَلي قَدْ حَانا
مُثقَلٌ صَوتُ زَفرَتِي بِأَنِينِي
فَجَّرَ الدَّمعَ وَيحَهُ طُوفَانا
فَتَعَالَي يَا طِفلَتِي فَحَنِينِي
يَرتَجِي مِنكِ حُظوَةً وَ مَكَانا
وهَلُمِّي فَقَدْ عَرَانِي شَوقٌ
وغَزَانِي طَيفٌ وَ هَدَّ أَمَانا
رَجَّ ضِلعِي وَ أَنبَتَ القَهرَ حَقلًا
فِي ضَمِيري وَ حَسرَتِي أَفْنَانا
هَا هُنا مُنذُ حِقْبَةٍ صَارَعَانِي
نَاهِدا صَدرِكِ الفَتِيِّ زَمَانا
قَاوَمَانِي كَجَلْمَدٍ مِنْ حَدِيدٍ
تَارَةً ثُمَّ فَوقَ صَدرِي لَانا
بَعدَها أَعْتَدَا لِثَغْرِي خَمرًا
طَالَمَا كُنتُ أَشْتَهِيهِ وَ كَانا
وَهَبَانِي مِنْ قُبَّةِ النُّورِ ضَوءًا
فَاشْرَأَبَّ الهَوَى هُنَاكَ جُمَانا
كُنتُ رِقًّا يُصَفِّدُ البُؤسُ كَفِّي
ثُمَّ نَهدَاكِ أَطلَقَا لِي عِنَانا
فَاسْتَبَقْتُ المُنَى إِلَى عَضِّ نَحرٍ
وشِفَاهٍ تَفَجَّرتْ كَهْرَمَانا
وتَمَنَّيتُ أَنْ أُدَانَ بِجُرْمٍ
فِيهِما كَي هُنَاكَ أُمْسِي مُدَانا
أَتُرَى يَا أُمَيمَةُ القَلبُ يَنْسى؟
لَا وَ رَبِّي مَا جَرَّبَ النِّسْيَانا
كَيفَ أَنسَى وَ لَيسَ فِي الوَصْلِ مِنَّا
رُكْنُ عِشْقٍ قَدْ أَغْفَلَتْهُ يَدَانا؟
كَيفَ أَنسَى وَ كُلُّ مَا بَينَنَا مِنْ
ذِكْرَيَاتٍ أَعِيشُها إِدْمَانا؟
كَيفَ أَنسَى اهْتِزَازَكِ العِطْرَ يُهْمِي
نَرجِسًا فِيَّ يَنْثَنِي أُقْحُوَانا؟
وبَيَاضاً فِي صَفْحَةِ الخَدِّ أَمْسَى
بَعدَ لَثْمِي وَ عَضَّتِي أُرْجُوَانا؟
واخْضِرَارًا بِحَقْلِ عَينَيكِ يَسْبِي
مُهْجَتِي يَسْتَبِيحُها أَلْوَانا؟
كَيفَ أَنسَى خَصْرًا إِذَا اهْتَزَّ لَوَّى
خَافِقِي مَعْهُ أَجْرَدًا خَمْصَانا
وضُلُوعًا إِذَا تَصُكُّ ضُلُوعِي
تَتَرَامَى حُدُودُها سِنْدِيَانا
يَنبُتُ اليَاسَمينُ فِي كُلِّ ضِلْعٍ
ويَفُوحُ الأَرِيجُ فِي مُلْتَقَانا
يَا لَصَدْرَينَا عِنْدَمَا نَتَلاقَى
فِي عِنَاقٍ أَصْبَحَا بُركَانا
هَبَطَ الليلُ لَا مَفَرَّ فُؤَادِي
يَشْتَكِي هَاجِسًا بِهِ شَيطَانا
وعُيُونِي لِأَبْحُرِ الدَّمْعِ صَارَتْ
بَعْدَمَا غِبْتِ وَ يَحَها شُطْآنا
كَيفَ أَقْضِي بِبُعْدِكِ الليلَ؟ قُولِي
ونَهَارِي وَ ظُلْمَتِي سِيَّانا
آهِ كَمْ بَاتَ يَا أُمَيمَةُ فَرْقٌ
بَينَنَا بَلْ مَا بَينَنَا شَتَّانا
فَتَعِيشِينَ فِي النَّعِيمِ وَ أُصْلَى
وتَبِيعِينَ عِزَّةً لِأُهَانا
وتَجُرِّينَ كِبْرِيَاءَكِ ثَوبًا
لِيَظَلَّ الهَوَانُ لِي قُمْصَانا
تَدَّعِينَ الهَوَى وَ مَا قُلْتِ إِلَّا
كِذْبَةً زَادَها الخَوَا بُهْتَانا
قَبْلَ قَتْلِي أَو بَعْدَهُ لَسْتُ أَدْرِي
أَأَنَا المَيْتُ قَبْلَ أَو إِبَّانا؟
أَلِيَ الضَّرْحَ تَحْفِرِينَ بِخُبْثٍ
وتُوَارِينَنِي الثَّرَى جُثْمَانا؟
وأَنَا أَطْهَرُ الأَنَامِ فُؤَادًا
وأَنَا أَكْثَرُ الوَرَى عُنْفُوَانا؟
وأَنَا أَبْلَغُ القَصِيدِ شُعُورًا
وأَنَا أَفْصَحُ الجَمِيعِ لِسَانا؟
كَيفَ؟ قُولِي بِرَبِّكِ اللَّهِ هَاجَتْ
نَصْلَةُ الغَدْرِ إِذْ طَعَنْتِ عَيَانا؟
فِي عَنَا غُرْبَتِي أَجُرُّ بِيَأسِي
سُحُبَ الدَّمْعِ حَسْرَةً حِرْمَانا
وأَرَى مِنْكَ هَاجِسًا فِي ضَمِيرِي
وطُيُوفًا تَزِيدُنِي هَذَيَانا
هَتَكَ البَينُ مُهْجَتِي فَتَلاشَتْ
وجَنَى الحَظُّ مِنْكُمَا خُسْرَانا
أَنتِ وَ الآهُ تَرتَعَانِ بِرُوحِي
وتَعِيشَانِ فِي الحَشَا جِيرَانا
وتَرُومَانِ وَأدَ حُبِّيَ لَكِنْ
تَرْفِقُ الآهُ إِذْ كَسبْتِ الرِّهَانا
مِنكِ لَا مِنْها جَمْرَتِي فِي ضُلُوعِي
أَنتِ أَجَّجْتِ خَافِقِي نِيرَانا
هَذِهِ أَنتِ يَا أُمَيمَةُ رُغْمًا
زِدتِنِي فِي تَمَنُّعٍ عِصْيَانا
يَا شِعَابَ المُنَى أَحِنُّ لِغَوصٍ
فِيكِ كَي أَحْصُدَ اللِّقَا مَرْجَانا
هَاتِ عُنْقُودَكِ الشَّهِيَّ خُمُورًا
وعَلَى الصَّدرِ أَينِعِي رُمَّانا
وامْنَحِينِي صَهْوَةً جُنَّ لَيلِي
أَو خُذِينِي لِكَي أَكُونَ حِصَانا
وازْرَعِينِي عَلَى ضِفَافِكِ فُلًّا
أَو عَلَى مِلْحِي زَهِّرِي رَيحَانا