الا عفت الربوعَ بذي القدورِ
فذاتِ المزنِ عاصفةُ الدبورِ
فدارٍ ب «المبيدع» من «سُلَيمَى»
فذاتِ الضَّال باديةِ الدثور
فدارٍ بالكثيب لها بقايا
كرجع الوشم أو خَطِّ الزَّبور
تعفَّتْها الرياحُ وكلُّ غيثٍ
من الوسْميِّ منهملٍ دَرور
توهمتُ الربوعَ فبعد لأيٍ
تبينت المعالم في المرور
فكم يومٍ طربتُ بها للحْنٍ
وكم ليلٍ سهرت بها قصير
وكم كأسٍ شربت بها أصيلاً
مع الندما على فُرُش الحرير
وكم خَوْدٍ لهوت بها عَروبٍ
تُصيب القلب بالوجه النضير
وثغر كالأقاح له ابتسامٌ
يزيل الهمَّ عن قلب الأسير
يفوح على الضجيع له أريجٌ
بُعَيْدَ النوم أطيبَ من عبير
وتجلو بالأراك لها ثنايا
كبرقٍ في الدياجر مستطير
فعدِّ عن الربوع وساكنيها
إلى الغوث الدليل لكل خير
حماه الله مثلَ الإسم مما
يحاول كل مختالٍ فخور
فتدعوني الدواعي لامتداحٍ
وإن لبَّيتُ ثبَّطَني قصوري
لأني إن أتيت بكل وصفٍ
يروق السامعين مدى الدهور
يذم الخمر في الأفواه طعمًا
ويُزري بالجُمان على النحور
ففي مدح الإمام أقل شيء
فما هو بالفتيل ولا النقير
ولكن للتبرك وانتساب
إلى قطب الرحى بحر البحور