نَشِيدٌ يَمْلَؤُ الدُّنْيَا
مِنَ الْآهَاتِ أَلْحَانَا
وَصَبْرٌ فيِ دَلاَئِلِهِ
مِنَ الْأَشْكَالِ أَلْوَانَا
يُخَيِّمُ فيِ جَوَارِحِنَا
وَيَنْمُو فيِ خَلاَيَانَا
نُوَدِّعُ بَيْنَهُ الدُّنْيَا
وَنُودِعُ مِنْ سَجَايَانَا
تَهُزُّ الْأَرْضَ نَبْرَتُهُ
مِنَ الْأَحْزَانِ إِعْلاَنَا
وَيَتْرُكُ مِنْ بَرَاثِمِهِ
خُدوشَ الْقَهْرِ إِيذانَا
يُخَاطِبُ فيِ مَشَاعِرِنَا
مِنَ الأَسْمَاعِ صُمَّانَا
لِماذَا الْجَفْوُ مِرْوَدُنَا
يَبِيعُ الْكُحْلَ أَجْفَانَا
فيَنْحَرُ بَيْنَ غَفْلَتِنَا
مِنَ الْأَكْبَادِ غِزْلَانَا
فِرَاشُ الْوَعْيِ قَدْ وَضَعَتْ
هُجُوعًا فِيهِ بَلْوَانَا
لأنَّ الأَمْرَ قَدْ شَرِدَتْ
طَلاَئِعُهُ بِنشْوَانَا
نُعَاقِرُ غَفْلَةَ النَّشْوَى
عَلَى الْأَعْقَابِ خُمْرَانَا
فَنَهْدِ الْجِيلَ عَثْرَتَنَا
ونُهْدِ الْقِطَّ فِئْرَانَا
ونَهْذِي فِي مَخَابِئِنَا
جِهَادُ النَّفْسِ قَدْ حَانَا
وهَلْ أَعْدَدْتُمُ صَرْحًا
يُذِيقُ المُرَّ عُدْوَانَا
وَهَلْ أَلَّفْتُمُ فِرَقًا
بِبَيْتِ الْعُرْبِ خِلاَّنَا
وهَلْ دَرَّبْتُمُ شِيَعًا
بِرَصِّ الصَّفِّ سِيقَانَا
عَلَى الْأَهْوَاءِ قَدْ وَضَعُ
لصَدْعِ الشَّرْخِ جُدْرَانَا
فَسَهْلُ الْبَوْحِ قَدْ رَضَعَتْ
مِنْهُ قلوب الكبت أَضْغَانَا
لِنَحْيَا فِي مَقَابِرِنَا
كَمَ الْأَمْوَاتْ أَخْدَانَا
تَدُبُّ الرُّوحُ فِي جَسَدِن
وَدَأْبُ الْقَلْبِ قَدْ خَانَا
يُجَنِّدُ فِي دَسَائِسِه
مِنَ الْأَضْغَانِ عِلْجَانَا
تُوَارِي فيِ تَرَائِبِهِ
طُيُورَ الْخَيْرِ عُقْبَانَا
أَنَدْعُ هَ فيِ وَرَعِنْ
بٍلُبِّ الْخُبْثِ سُقْيَانَا
فَنَحْسُو مِنْ فَضَائِحِنَا
كُؤُوسَ الذُّلِّ وِدْيَانَا
عَلَى خِزْيِنْ نُرِيدُ غَدَنْ
مِنَ الْأَطْيَافِ سُلْطَانَا
فَهَلْ يَا عَرْشُ تَحْمِلُكَ
عَلَ الْأَغْلَالِ غِلْمَانَا
أَترْفَعُ مِنْ سَذَاجَتِهَا
شُؤُونَ الحُكْمِ أَرْكَانَا
أَلَيْسَ الظُّلْمُ يُلْهِمُهَا
لِكَيْ تَجْتَثَّ بُهْتَانَا
فَمِنْهُ قَدْ بَنَتْ صَرْحًا
وَكُرْ سِيًّا وَتِيجَانَا
وَأَهْوَاءٌ ونَرْجَسَةٌ
وَ أطيانًا وطُغيانا
وَأَقْوَامٌ لِتَهْلُكَةٍ
رَمَت لِلْجِيلِ غُدرانا
وَفُسَّاقٌ وَكَوْكَبَةٌ
تَكِيلُ الْعِرْضَ مِيزَانَا
وَحَشَّاشٌ.وَحَاشِيَةٌ
وَأَطْيانًا وأطنانا
وَأَمْشَاجٌ بِهَا وَضَعَتْ
بُطُونُ الْعُهْرِ صِبْيَانَا
وَأجْسَادٌ هُنَا لَبِسَتْ
حِجَابَ الْفُجْرِ رُهْبَانَا
وأَحْزَابٌ لَهَا وضَعتْ
على الْآذَانِ صُمَّانَا
وَأَذْنَابٌ لهَا أَلْقَتْ
علَ الْأَسْمَاكِ حِيتَانَا
وَأَبْرَاجٌ لَهُمْ نُصِبَتْ
لِفِرْعَوْنَا وَهَامَانَا
مَغُولٌ ذَاعَ صِيتُهُمُ
وَإِفْرَنْجٌ وَسَاسَانَا
ضِبَاعٌ يُوحِ بَعْضُهُمُ
لِبَعْضٍ فيِ شَظَايَانَا
بِأَنْ نَجْتَرَّ مَاضِينَا
وَأَنْ نَكْتَالَ حِرْمَانَا
تَخُونُ الْعَهْدَ فيِ ذِمَمٍ
مِنَ الأطْمَاعِ إِذْعَانَا
لِمَنْ وَثِقَتْ وَشَائِجُهُمْ
بِهَا كَيْ تَبْطُشَا لْآَنَا
لَتَهْجُرُ فيِ مراكبها
أُصُولُ الْعَدْلِ شُطْآنَا
فَلَا يُغْرِيكَ فيِ دَهْرِنْ
مَتَاعٌ بَاعَ نِسْيَانَا
جِمَاحُ الثَّأْرِ فِطْرِيُّ
يُشَمِّرُ فيِ سَجَايَانَا