حيَّتْكَ ذاتُ الطلعةِ الغرَّاءِ
تهتزُّ بين جآذرٍ وظباءِ
حوراءُ تغشى الناظرين بنورها
مهما بدت في ليلةٍ ظلماء
تجلو الحميّا والمحيّا ساطعٌ
فتراهما القمرين في اللألاء
عطفتْ وواوُ الصدغِ يحرس خَدَّها
خوفًا من الواشين والرقباء
غيداءُ نجلاءُ العيونِ فكم لها
في مهجتي من طعنةٍ نجلاء
مهما دنت عذبتْ ولكنْ عذّبتْ
صبّاً نحيلَ الجسمِ والأعضاء
يشكو من الوجدِ المبرّح والهوى
نارًا بوجنة غادةٍ حسناء
أيحلُّ سفكَ دمي وفي شرع الهوى
هي والصبابة أَفقَهُ الفقهاء
هيهات ما أفتى ابنُ إدريسٍ بذا
وأبو حنيفةَ أعلمُ العلماء
ولقد مضى زمنٌ وإني لم أجد
داءً بلبِّ القلبِ والأحشاء
حتى بُليتُ بحبّ غانيةٍ سَرَتْ
حسرى القناعِ بروضة غَنّاء
نسجتْ لها أيدي الربيعِ مطارفًا
قد كُلِّلَتْ بلآلئِ الأنداء
روضٌ يسرُّ الناظرين بزهرهِ
وبنشره متأرِّجُ الأرجاء
روضٌ تَطرّزَ بالجواهر بُردُه
يجلو الهمومَ برونقٍ وبهاء
ما غَرّدتْ وُرْقٌ بوارق دوحةٍ
إلا أدارت أكؤسَ الصَّهْباء
غنَّت فأغنتنا بأعجم لفظها
عن كلّ شادٍ مُعرِبٍ بغناء
غنّت فأطربتِ الفؤادَ بصوتها
وأزال ما فيه من البُرحاء
وإذا بغيداءٍ يرنّح عِطفَها
ريحُ الصَّبا لتَغنُّجٍ وِصِباء
تحكي مهاةَ الأبرقَيْن بطَرْفها
وبجِيدها تحكي ظِبا الزوراء
وبوجهها الزاكي حكت قَمرَ السَّما
في ليل شَعرٍ حالكِ الظَّلماء
ما يوسفٌ إلا استعارَ جمالَها
منها ففاق ببهجةٍ وضياء
هيفاءُ ما مرّت عليّ سُويعةً
إلا وطار الوجدُ من أحشائي
فجعلتُ ألثم ثغرَها لا خائفًا
من صحبتي كلاّ ولا خُصمائي
عاتبْتُها والعتْبُ طال حديثُه
ما بيننا عَمْدًا على الرقباء
حتى إذا شقّ الصباحُ عمودَه
صدّتْ مُولّيةً وخاب رجائي
وجعلتُ أقطف جُلّنارَ الخَدّ لا
متوقّيًا من أعين الرقباء
عانقتُهُ عند التلاقي ضحوةً
قسرًا على الحسّاد والأعداء
قمرًا إذا ما بان صبحُ جبينهِ
أزرتْ أشعّتُه بنورِ ذُكاء
لو شاهدَ الرهبانُ بعضَ جماله
أضحوا بلا رشدٍ ولا آراء
حتى إذا ما الليلُ قوّض راحلاً
صدَّ الحبيبُ وقد أطالَ جفائي
لله أيامٌ بها قد أنعمتْ
عيني وفيها أرغمتْ أعدائي