قم يا نديمي واسقني كأس الهوى
وأعد على سمعي أحاديث الجوى
واذكرْ حبيبًا زاد شوقي نحوه
لم ألْقَه مذ كنت في سقْطِ اللوى
كم كان يجري بيننا في وصْلنا
نجوى وأسرارٌ تُصان عن السِّوى
قد طال عهدي بالحبيب ووصلِهِ
والوجدُ مني هاجه طول النوى
أين الصفاءُ؟ وأين أيامُ الوفا
أيام بذلي في الهوى كلَّ القوى؟
بل أين أيامي التي شِمْتُ بها
برقًا بدا لي ضوؤه من ذي طُوى؟
لما طرحتُ عوائقي وعلائقي
ما ضلَّ قلبي في هواه وما غوى
بل كنت أسري هائمًا نحو الحمى
أجد المسرّةَ والسعادة في الطوى
كم من ليالٍ قمتها متبتّلاً
متعرِّضًا لعطاء مَن فلقَ النوى
هبَّت على قلبي نسائم قربه
فعزفتُ عن هذا الوجود وما حوى
ونبذت حظ النفس من مُتَع الدنا
والغبنُ عن عين الفؤاد قد انزوى
فغدا الفؤاد منعَّمًا بجماله
بين الربوع مع الأحبّة قد ثوى
لله عهدٌ مرَّ في فجر الصبا
القلبُ عَبَّ من الدنانِ وما ارتوى
تتعاقب النفحات فيه ولم يكن
نجمُ المكارم والأخوَّة قد هوى
يا ليت ذاك العهد دام ولم يَحُل
لكنه ولَّى سريعًا وانطوى
فِتَنُ الحياة تتابعت من بعده
والقصدُ والنهج السويُّ قد التوى
فمكثت حينًا والصفاء مُفارقي
ذِئبُ القواطع في فؤادي قد عوى
حتى سمعت مناديًا من حَيِّها
يدعو أَفِقْ، فارتاح قلبي وارعوى
وغدوته أشدو الحبيب مولَّهًا
أطوي المفاوز نحوه معْ من طوى
لا قَصْدَ لي إلا نوالُ رضائه
وبلوغُ حبّ أحبتي دون التِوا
أقضي حياتي للأحبة خادمًا
أدعو الرفاق لنيل أرفع مستوى