بدَوْتِ لِي بخيَالٍ جِئتُ أقبِضُهُ
بقبضَتِي فوجَدْتُ العِطْرَ مِلءَ يَدِي
يَا أيُّها العِطْرُ مهمَا كُنْتَ لِي برَدًا
لأنْتَ أحرَقُ مِنْ نَارٍ علَى كبِدِي
فَارَقْتُ كُلَّ حبِيبٍ لا يُفَارِقُنَا
إلاَّ وفرَّقَ بَينَ الرُّوحِ والجسَدِ
متى استقامَ اجتمَاعٌ للأحبَّةِ لَمْ
تُمهِلْهُمَا لَيلةٌ حتَّى صباحِ غَدِ؟!
فمَا لقاؤُهما إلاّ على مضَضٍ
مِنهَا، ونأيُهمَا إلاَّ علَى جلَدِ
كأنَّنِي بلَدٌ مَا فِيهِ مِنْ أحَدٍ
أو أنَّنِي أحَدٌ لَكِنْ بلا بلَدِ
أقسَى الفِراقِ فِراقٌ مَا لهُ عِوَضٌ
وأعظمُ الفقدِ فَقدُ الأمِّ للولَدِ
فِي رحمةِ الله مَا أحرقتَ مِنْ مُهَجٍ
يَا ذا الفِراقُ ومَا أبقَيتَ مِنْ كبِدِ