بِقَلْبِ الْقُدْسِ، دَرْبٌ لِلْقَضَاءِ جَرَى، هُنَاكَ الْقَدَرُ الْمَنْسُوجُ مُضْطَرِمُ!
وَأَزْقِيَةٌ تَنَامُ عَلَى صَدَى الْرَّصَاصِ إِذْ، يَمُرُّ الْجُنْدُ: ظِلَّ المَوْتِ وَالْأَلَمُ!
وَفِي الْأَسْوَارِ ذِكْرَى جِيلِ صَامِدَةٍ، لَمْ تَنْحَنِ الرُّوحُ، لَا نَقْصٌ وَلَا نَدَمُ!
فَكُلُّ حَصَاةٍ تَهْمِسُ: الْأَرْوَاحُ بَاقِيَةٌ، وَلَنْ تُسْلَبَ الْعَهْدُ إِنْ قَدِمُوا!
هُنَاكَ الْصَّرْخَةُ الْمَخْبُوءَةُ ارْتَفَعَتْ، بِضِحْكِ طُفُولَةٍ لِلْخَوْفِ تُبْتَسِمُ!
وَكُلُّ دُمُوعٍ قَدْ سَقَطْنَ عَلَى الْأَرْضِ، تُرَابٌ يَرْوِي حُزْنًا لَيْسَ لَهُ حَجَمُ!
فَعَنْ مَوْتٍ بَغِيضٍ أَتَى فِي غَفْلَةٍ، وَأَحْلَامٍ لَهَا قَبْلَ الْكِبَارِ دَمُ!
وَلَكِنَّ الْصُّمُودَ الْصَّامِتَ اسْتَعَرَتْ، مَنَارَةُ الْوَحْيِ مِنْ أَنْقَاضِهَا تَقُمُ!
وَفِي الْأُفُقِ الْبَعِيدِ الْأَقْصَى يُنَادِينَا، كَمِنَارَةِ نُورٍ، مِنْ رُوحِهِ قَلَمُ!
وَيُخْبِرُ: "أَنَا لَنْ أَنْسَى الْعُهُودَ الَّتِي،" "بِهَا الْتَّارِيخُ وَالْأَجْدَادُ قَدْ لَحَمُوا!"
سَتَحْمِلُ قُدْسُنَا صَرْخَاتِ مَنْ رَحَلُوا، لِتَرْوِي بِالْحِجَارَةِ: قَوْمٌ بِهَا ظَلَمُوا!
بِأَنَّ الْاِحْتِلَالَ الْلَّيْلِيَّ قَدْ يَغْفُو، وَلَكِنْ رُوحُنَا لَنْ تَلْمَسَهَا الْعَدَمُ!
وَفِي كُلِّ مَسَاءٍ لِلْرَّصَاصِ سُكُونٌ، وَوَجْهُ الْفَجْرِ يُعْطِي الْوَعْدَ يَنْسَجِمُ!
مِنَ الْأَسْوَارِ، مِنْ قَلْبِ الْوَرَى انْبَثَقَتْ، ضِحَاكٌ لِلْوُجُوهِ الْمُوجِعَاتِ تَصُمُ!
فَقَدْ قَالَتْ: "بُطُولَتُنَا هِيَ الْبَقَاءُ،" "وَحُبُّ الْأَرْضِ لَا يُفْنِيهِ مَنْ خَصَمُوا!"
بِصَوْتٍ هَادِئٍ قَالَتْ: "أَرَدْتُمْ لِي، مَمَاتًا، لَيْسَ لِي فِي الْمَوْتِ مُسْتَلَمُ!"
لَنْ تَقْتُلُوا الرُّوحَ إِذْ كُلِّي هَوَاءٌ وَ طُهْرٌ، وَحُبِّي لِلْحَيَاةِ قَدِيمٌ لَا لَهُ هَرَمُ!
وَمَعْ كُلِّ الْصَّبَاحِ الْنُّورُ يَغْسِلُنِي، بِوَعْدِ الْوَفَاءِ وَالَّذِينَ قَدْ حَلَمُوا!
سَتَرْفَعُ رَايَتِي، وَالْأَمْنُ يَسْكُنُنِي، لِتَرْجِعَ سَيِّدَةً مِنْ دَمْعَةٍ وَفَمِ!
فَالْقُدْسُ تَحْلُمُ، وَالْآتِي قَرِيبٌ لِي، بِأَنَّ الْحَقَّ أَقْوَى إِنْ طَغَى الْقَدَمُ!