تخطَّ إلى المحتوى

في أرض لا سكن بها إلا الوله

أحذ الكامل

١٩ بيت

الحكمة

فِي أَرْضِ لَا سَكَنٌ بِهَا إِلَّا الْوَلَهْ،

يَمْشِي الْفُؤَادُ عَلَى الرَّمَادِ بِلا إِلَهْ!

خَانَتْهُ أَحْلَامٌ، وَسَالَ سِرُّهَا،

وَالرُّوحُ تَسْقُطُ مِثْلَ الوَرْقِ المُتَّجَهْ!

وَالنَّفْسُ تُقْنِعُ بِالنِّهَايَةِ عُمْرَهَا،

إِذْ حِينَ يُبْكِيهَا الْفَقْدُ لَا تَرْجُو النُّزَهْ!

لَكِنَّ صَوْتًا فِي جَوْفِ الْيَأْسِ قَدْ هَمَسَ:

وَالطَّيْفُ جَاءَ ثَقِيلًا لَيْسَ بِالْمُتَّبَهْ!

هُوَ مِنْ جِرَاحَاتِهِ الْمَرْجُوَّةِ نُسِجَتْ،

فَالذِّكْرَى سِجْنٌ، وَلَكِنْ فِي مُبْتَدَاهُ نَبَهْ!

لَمْ يَأْتِ لِلتَّهْدِئَةِ.. بَلْ صَاحَ مُوبِّخًا:

"أَنَا لَسْتُ لِلْعَزْوَةِ.. أَنَا لِلْمُقَاوَمَةِ!"

مَرَّتْ لَيَالٍ، وَالجِرَاحُ عَمِيقَةٌ،

وَالطَّيْفُ يَكْشِفُ لِلْكَوْنِ مِرْآةً!

قَالَ الْوَهُونُ لَهُ: "تِلْكَ الْنِّهَايَةُ..

مَا عُدْتُ أَقْوَى! وَالظِّلُّ يَلْتَهِمُ حَيَاتِي!"

فَأَجَابَهُ الطَّيْفُ، صَوْتٌ مِثْلُ صَاعِقَةٍ:

"بَلْ تِلْكَ أُولَى خُطُوطِ الْعِزِّ وَالشَّرَفِ!"

جَمَعَ الْمُنَى، وَكَانَ الْصَّدْقُ سِلَاحَهُ،

فَالْصَّدْقُ سِرٌّ لِنَجْمٍ قَدْ هَمَسَ بِشَغَفِ!

وَضَرَبْتَ ضَرْبَةَ عَاشِقٍ مِنْ حُرْقَةٍ،

لَمْ تَكْتَمِلْ.. لَكِنَّهَا غَيَّرَتْ مَصْحَفِي!

لَمْ يَرْحَلِ الْوَعْيُ، وَلَمْ يَصْدَأْ بَرِيقُ الْأَمَلْ،

بَلْ صَارَ كُلُّ كَسِيرٍ فِي الْفُؤَادِ بَطَلْ!

وَكُلُّ دَمْعَةِ خِذْلَانٍ قَدِيمَةٍ،

أَضْحَتْ لِنَارِ الْوُجُودِ الْبَاقِيَةِ وَقُدًا وَأَمَلْ!

حِينَ اسْتَقَامَ، تَلَاشَى الْوَهْمُ مِنْ عَيْنَيْهِ،

"لِمَ لَمْ تُعِنْ؟" بَعْدَ أَنْ أَضْنَاكَ لِلْفَشَلْ!

فَاِبْتَسَمَ الطَّيْفُ: "لَوْ حَمَلْتُكَ سَوْفَ تَسْقُطُ،

لَكِنْ تَنَهَّضْ بِحِمْلِ الْكَوْنِ أَوْ فَاسْتَقِلْ!"

فَالْصَّبْرُ لَيْسَ بِأَنْ لَا تَنْثَنِي أَبَدًا،

بَلْ أَنْ تَقُومَ، وَأَنْ تَبْدُو كَمَنْ اِكْتَمَلْ!

وَاِخْتَفَى الْطَّيْفُ، لَكِنَّ الهَمْسَ بَاقٍ،

يَجْرِي مَعَ الْنَّبْضِ فِي الْإِصْرَارِ وَالْعَمَلْ!

وَفِي انْكِسَارِكَ تَجْلِيسٌ لِعَرْشِ الْهُدَى،

قَاوِمْ! فَأَرْضُكَ لَنْ تُهْزَمْ، مَهْمَا الْوَجَعُ احْتَمَلْ!"

فَالْقَلْبُ إِنْ كُسِرَتْ زَوَايَاهُ يَسْتَوِي،

فِي بَوْتَقَةِ الْوَعْيِ لَا يَعْرِفُ الْخَلَلْ!