تخطَّ إلى المحتوى

بدت لغة الأحزان ترسم عاهدا

الطويل

١٧ بيت

العتاب

بَدَتْ لُغَةُ الْأَحْزَانِ تَرْسُمُ عَاهِدًا

وَفِي رَامَتَيْنِ الْبُعْدُ وَالْقُرْبُ يَلْتَقِيَانَا!

وَأَلْقَيْتُ طَرْفِي فِي بَنَانِ حَبِيبَتِي

فَجَاءَتْ إِلَيْنَا قِصَّةُ الْوَفْيِ أَلْوَانَا!

رَأَيْتُ احْمِرَارًا ظَنَّهُ الْقَلْبُ غَدْرَةً

فَقُلْتُ: أَبَعْدِي كَفُّكِ الْغَيْرَ صَدَّقْنَا؟

فَظَنِّي بِهَا أَنَّ الْعُهُودَ تَنَكَّرَتْ

وَأَنَّ يَدًا بَعْدِي اسْتَحَالَتْ لِ أَوْطَانَا!

مِنَ الْوَجْدِ لَمْ يَنْطِقْ فُؤَادِي بِحَرْفِهِ

وَعَيْنِي أَرَادَتْ أَنْ تَكُونَ لِسَانَا!

فَقَالَتْ: مَعَاذَ الْحُبِّ حَاشَا إِرَادَتِي

لَتَجْعَلَ فِيمَا بَيْنَنَا الْيَوْمَ شُطْآنَا!

لَمْ يَكْتَفِ الدَّمْعُ الْمَرِيرُ بِمَجْرَاهُ

بَلِ الْحِسُّ أَجْرَى فِي الْعُيُونِ شِرْيَانَا!

بَكَيْتُ دَماً حَتَّى بَلَلْتُ بِه الْثَّرَى

لِيَعْلَمَ رَمْلُ الْأَرْضِ أَنَّكَ كَانَا!

فَمَا كَانَ حِنَّاءٌ وَلَكِنَّ قِصَّتِي

جَرَتْ دَمْعَةً لِلْبَوْحِ تُحْيِي وِجْدَانَا!

فَلَمَّا أَتَى الْيَأْسُ الْمُبِينُ بِجَهْلِهِ

مَسَحْتُ بَأَطْرَافِ الْبَنَانِ الْخَسَارَا!

لِيُصْبِحَ هَذَا الْدَّمُ الْمُجَفَّفُ شَاهِدًا

بِأَنَّ الْبَعِيدَ الْمُشْتَهَى لَا يُهَانَا!

فَلَا عَادَةُ الْأَعْرَابِ تَحْوِي جَدِيدَهُ

وَلَا عِطْرُ كَفٍّ غَيْرَ دَمْعِي تَبَدَّانَا!

أَلَسْتَ تَرَى فِي الْكَفِّ لَوْنًا مُقَدَّسًا

كَأَنَّ الْوَفَاءَ الْحُرَّ فِيهِ تَحَنَّنَا!

سَأَلْتُ فُؤَادِي: هَلْ تُرَى الْبِيدُ تَدْرِكُ

بِأَنَّ الْبَنَانَ الْعَارِفَ الْسِرَّ قَدْ صَانَا!

فَلَوْ كُنْتَ تَدْرِي سِرَّ قَلْبِي وَوَعْدَهُ

لَمَا كُنْتَ فِي لَيْلَى ظُنُونًا وَأَحْزَانَا!

فَالْمَوْتُ دُونَ الْعِشْقِ فَنٌّ نَجِيدُهُ

وَأَمَّا الْبَقَاءُ فَلَيْسَ لِلْجِسْمِ مِيزَانَا!

إِذَا كَانَ هَذَا الْدَّمْعُ يَرْسُمُ عَهْدَنَا

فَلا تَسْأَلَنِّي بَعْدَهُ الْيَوْمَ بُرْهَانَا!