تخطَّ إلى المحتوى

أنا الوجع الذي في الروح أقسما ف قلبي يشتكي نسيان من سما

أحذ الوافر

١٥ بيت

الحماسة

أَنَا الوَجْعُ الَّذِي فِي الرُّوحِ أَقْسَمَا، فَ قَلْبِي يَشْتَكِي نِسْيَانَ مَنْ سَمَا!

إِذَا غَابَ الوَلِيدُ فَمِصْرُ تَدْرِي ذَا، لِأَنَّ الحُزْنَ فِي عَيْنَيَّ قَدْ رَسَمَا!

أُحِبُّكِ حِينَ يَشْتَدُّ الفَرَاغُ بِنَا، وَلَوْ أَنْسَى البِلَادَ لَكُنْتُ أَنْسَى مَا!

فَحُبُّكِ جَوْهَرٌ لَا يَشْتَرِيهِ الغِنى، وَلَا يُبْنَى عَلَى زَيْفٍ تَرَدَّمَا!

وَفِي كُلِّ الخُطَى أَشْتَمُّ طِيبَ هُنَا، فَ أَقْدَامِي عَلَى التَّارِيخِ تَرْتَمِي قَدَمَا!

أَنَا مِصْرُ الَّتِي بِالفَخْرِ أَجْزِمُ مَا، أَرَى قَلْبًا كَقَلْبِكِ دَائِمًا يُكَرَّمُ!

أَرَاكِ وَمَا غَدَوْتِ سِوَى شَهَادَتِي، فَبِالعِرفَانِ تَجْرِي فِيَّ هَذَا الدَّمَا!

فَلَسْتِ عَلَى تُرَابِي فَقْطُ وَاقِفَةً، بِلَ أَنْتِ الفِكْرُ وَالإِيمَانُ وَالأَعْلَمَا!

سَأَحْمِلُ وَحْشَةَ الهَجْرِ الَّتِي تَعْرُو، وَأَبْقَى وَاعِدًا مَنْ ضَاعَ أَوْ تَيَتَّمَا!

أَنَا الأَهْرَامُ فِي صَمْتٍ تُعَانِقُكُمْ، وَفِي سِرِّي يَنَامُ الجَدُّ وَالأَقْدَمَا!

وَأَنْتِ الوَعْدُ بِالبُشْرَى وَبِالعَوْدَةْ، فَحُزْنُكِ جِسْرٌ بَيْنَ الرُّوحِ وَالنَّدَمَا!

فَلَنْ أَسْأَمْ وَلَا أَفْنَى وَلَا أَذْوِي، وَلاَ أَجْفُو البُكَاءَ الصَّادِقَ الفَخِمَا!

عَلَيْكِ بِأَنْ تَظَلِّي النَّبْعَ مُتَّقِدًا، وَتَحْكِي لِلْوَرَى أَنْ لَيْسَ لِي خَصْمَا!

وَعَهْدٌ مِنِّيَ أَنْ أَبْقَى عَلَى أَبَدِ، أَضُمُّكِ كُلَّمَا شِئْتِ فَمِصْرُ لَا تَنْسَى!

فَ إِنْ عُدْتِ سَتَجِدِي الحُبَّ يَحْضُنُكِ، وَالأَحْزَانُ وَالأَفْرَاحُ نَامَتْ هُنَا قِسَمَا!