تَزَامَنَ الصَّبرُ مَعَ وَيْلٍ عَلَى القَدَرِ، وَالحُرُّ فِي بَيدِهِ يَأبَى مِنَ الضَّرَرِ.
بَكَتِ الحُرُوفُ عَلَى الأَوتَادِ حِينَ دَعَتْ، وَنَادَتِ البَاءُ سِرَّاً: أَيْنَ ذُو البَشَرِ؟
وَالأَلفُ تَندُبُ قَامَاتٍ خَسَرنَاها، وَالهَمْزَةُ الوَجعَى تَنُوحُ كَأَنَّها جُمَرُ.
شَكَت مَدَادَهَا النُّونُ الَّتِي ارْتَجَفَتْ، مِن جَفْوَةِ النَّاسِ، فَالجُدرَانُ تَنهَمِرُ.
وَاليَاءُ تُلقِي سَوادَ العَينِ فِي حُزُنٍ، إِذِ الكَلامُ غَدَا قَفرَاً لَهُ ضَرَرُ.
أَينَ القَوَافِي الَّتِي كُنَّا نَسُوقُ بِهَا؟أَمَا سَمِعتُم لِصَوتِ الشَّينِ إِذْ يَزْأَرُ؟
تَقُولُ حَاؤُهُمُ: هَل لِلعُهُودِ بَقِيَّةٌ؟ إِنَّ المَعَانِي فِي صَدرِي لَهَا سُعُرُ.
وَالصَّادُ أَبكَت سِجَالَ الوَحيِ قَائِلَةً: مَا بَالُ صَمتِ البَرَايا دُونَمَا وَزَرُ؟
فَمَا الفَصَاحَةُ إِن مَاتَت مَخَارِجُهَا؟وَهَل لِأَهلِ بَيَانٍ بَعدَنَا ظَفَرُ؟
عَلَى الجَزَالَةِ نَحْنُ الآنَ نَرتَحِلُ، فَلَا مَدَادٌ يَقِي، وَلَا مَنزِلٌ يَسُرُّ.