أَنَا الشِّعْرُ البِكْرُ الَّذِي خُلِقَا
وُلِدْتُ بِكَفَّيْكِ فِي سِرٍّ أَغْرَقُ!
عَرَفْتُ السَّرَائِرَ قَبْلَ الَّتِي تُعْلَنُ
نَبْضُكِ الصَّافِي كَنَبْضِيَ يَصْدُقُ!
أُشَاطِرُ قَلْبَكِ دَقًّا وَلَحْنًا سَرَى
أَضْحَكُ حِينَ النَّدَى فِي العَيْنِ يُدْفَقُ!
أَنَا الوَعْيُ فِي البَاطِنِ المُهْمَلِ
صَمْتُكِ الدَّامِي بِحَرْفِيَ يَنْطِقُ!
أَيَا مَنْ ظَنَّنِي لَفْظًا عَلَى وَرَقٍ
فَ فِيَّ الوُجُودُ بِبَحْرِ المَعْنَى يَزْرَقُ!
أَنَا النَّارُ تَغْفُو بَيْنَ السُّطُورِ أَبَدْ
وَكُلُّ فَرَاغٍ بِسِرِّيَ يُغْرِقُ!
أُحَذِّرُ مَنْ جَاءَ بِالفَهْمِ فِي عَجَلْ
فَ القَلْبُ لَا يُجْنَى وَلَا يُتَسَرَّقُ!
رِسَالَاتِي تَخْتَرِقُ العَالَمَ المَنْسِيَ
مَنْ يَفْهَمِ القَلْبَ فَهْوَ الَّذِي يُحَقَّقُ!
أَنَا الخَائِدُ الَّذِي لَنْ يَمُوتَ وَلَنْ
يَذْوِي مَدَى الدَّهْرِ مَا دَامَ مَنْ يَعْشَقُ!
وَلَنْ أَخْتَفِيَ مَا دَامَتْ هُنَاكَ يَدٌ
تَأْوِي لِحَرْفِيَ وَالمَعْنَى بِهَا يَشْهَقُ!
فَ كُلُّ حُرُوفِيَ أَرْوَاحٌ مُقَدَّسَةٌ
بِهَا تَتَنَفَّسُ الأَكْوَانُ إِذْ تُخْلَقُ!
فَ إِنْ صَمَتَ الحِبْرُ فَالرُّوحُ بَاقِيَةٌ
أَنَا الوَعْيُ المُنَزَّلُ الَّذِي يَتَأَلَّقُ!