اللاجئون .. تباريحاً تباريحا..
مرّوا على كلّ شوكٍ في الهوى ريحا
لم تثنِهمْ طول ذاك الدرب عتمتُهُ،
بل يخلقون من الليل المصابيحا
مروا على حلُمِ التحريرِ خارطةً
كونيَّةً، ليس تحتاجُ التصاريحا
يُوَرّثون بنيهمْ "حقّ عودتهمْ"
ويُلقِمون المواليدَ "المفاتيحا"
لأنهم هزموا "الموتيْنِ" مذ زمنٍ،
وعاشقون.. مجاريحاً مجاريحا
يهزّهمْ من أقاصي حزنهم قلقٌ
كأنما ركبوا منهُ أراجيحا
كأنهم سقطوا سهواً على بِرَكِ
وقطرُ أمواهها عدّت تماسيحا
بالأمس قد بذلوا روحاً لأرضِهِمُ
ويبذلون غداً في حبها روحا
آسادُ يومهمُ، في حربِهمْ صبُرٌ
حتى يرون أعاديهمْ مطاريحا
عبّاد ليلِهُمُ، في ربّهمْ رُغُبٌ،
ذِكراً صلاةً تراتيلاً تسابيحا
وكلمّا يومهمْ طالوا عداتهُمُ
في ليلهمْ يستطيلون التراويحا
إن الشهيد عريسٌ في مذاهبهمْ
يُزَفُ فيهم.. زغاريداً.. تلاويحا..
فكيف يهُزمُ من هاتيكَ طينتهمْ؟
بلهَ الخواتيمَ منهمْ والفَواتيحا
رباهُ عجّل بطوفانٍ يُطهّرُ هذي
الأرض، يجري الأماسي والأصابيحا
لألف عامٍ ويربو.. نوح لازمَنا
وجلُّنا كذبوا فيما أتى نوحا
وأرذلونا نراهمْ سادةً نُخباً
وخيِّرونا قرابيناً مذابيحا
لقد بُلينا أعادي ساقطينَ، فلَوْ
كنّا بُليناهُ أكفاءًا جحاجيحا
أولاءِ شُذاذ آفاقٍ، وما تركوا
من بطشهم بشراً إلا تشاريحا
لمْ يتركوا شجراً من بطشهمْ أبداً
لا توتَ لا تينَ لا زيتونَ لا شيحا
لمْ يتركوا حجراً من بطشهمْ أبداً
لا طوبَ لا جيرَ لا بازلْتَ لا سوحا
أوحت فلسطين لي من وحيِها صُحفاً
فلتسمعوا أيها الثوّار ما يوحى:
العالَمُ العربيُّ اليوم مات، فخذْ
عتْبي الكبيرَ وأنى قد ثوى روحا
وضع على قبرهِ باقاتِ أسئلَةٍ
تظلُّ في رمسِهِ تشدو تواشيحا
أنى؟ متى؟ كيف؟ ماذا؟ أين؟ أيّ؟ بكم؟
ولا تنوحا على الخوّان، لا، نوحا
ضع دمعتينِ، وقل: يا أنتما انسكِبا
ووردتينِ، وقل: يا أنتما فوحا.