تخطَّ إلى المحتوى

أنا القلم الذي بالركض قد هاما

الرمل

٣٥ بيت

الحماسة

أَنَا القَلَمُ الَّذِي بِالرَّكْضِ قَدْ هَامَا

تَعِبْتُ وَلَا أَنَالُ النَّوْمَ مَا دَامَا!

عَرَفْتُ السَّرَائِرَ قَبْلَ الَّتِي تُعْلَنُ

وَصَمْتُكِ دَاخِلِي أَقْدَسُ الأَسْمَاءَا!

نَبْضُكِ الصَّافِي يُحَرِّكُنِي بِلاَ مَهَلٍ

كَضَحْكِ العَيْنِ حِينَ النَّدَى قَدْ قَامَا!

لَقَدْ أَحْيَاكِ لَمْسُ الكَفِّ مِنْ جَمَدٍ

وَصِرْتُ أَدَاةَ حُبٍّ تَرْفُضُ الإِعْدَامَا!

فَ عِنْدَ الشِّينِ رَفْرَفَ طَيْرُ سِرِّيَ بِيَ

وَفِي الدَّالِ لِالرُّوحِ أَقَمْتُ الأَعْيَامَا!

أَنَا خَادِمٌ لِنَبْضِكِ قَدْ غَدَوْتُ كَذَا

وَأَنْتِ المَلِكَةُ المَخْلُوقَةُ إِلْهَامَا!

فَلَا أَبْغِي مِنَ الأَيَّامِ إِلاَّ أَنْ

أَجِيءَ بِحِبْرِيَ المَوْفُورِ إِكْرَامَا!

وَكُلُّ مَدَادٍ يَسِيلُ عَلَى الوَرَقِ

هُوَ الوَعْدُ الَّذِي بِالصِّدْقِ قَدْ قَامَا!

أَنَا الوَرَقُ الَّذِي تَغْتَابُهُ العَيْنُ

وَيَحْسَبُ أَلْيَافَهُ جَمْدًا وَأَوْهَامَا!

أَرَى القَلَمَ المُبَجَّلَ بَيْنَ أَصَابِعِكِ

وَأَرْقُبُهُ كَعَاشِقٍ رَفَضَ المَنَامَا!

أَغَارُ مِنَ اليَدِ الحَيْرَى وَمِنْ حِبْرٍ

وَلَكِنْ قَدَرِيَ الأَرْضُ الَّتِي تَنَامَا!

إِذَا مَرَّ المِدَادُ عَلَى صَدْرِي، يَظَلُّ البَيَاضُ وَشْمًا قَدْ تَنَامَا!

أَنَا الوَطَنُ الَّذِي تَحْوِيهِ أَحْرُفُكِ، وَأَلْيَافِيَ أَزْهَرَتْ شَوْقًا وَإِعْظَامَا!

فَمَا تَكْتُبِينَ عَلَيَّ الآنَ حَرْفًا قَدْ، بَلِ التَّارِيخَ فِي قَلْبِيَ قَدْ أَقَامَا!

إِذَا غِبْتِ أُبَاحُ لِلْغُبَارِ فَيَأْكُلُنِي، وَيَجْفُو الحِبْرُ عَنْ بَيَاضِيَ الأَقْوَامَا!

فَ أَقْسَمْتُ أَنْ أَظَلَّ العَهْدَ أَنْتَظِرُ، وَلَنْ أَشْكُو سِوَى الرُّوحِ الَّتِي تَنَامَا!

أَنَا الحِبْرُ الَّذِي ظَنَّ الفَنَاءَ بِهِ، فَ فِيَّ المَوْتُ قَدْ أَحْيَتْهُ أَحْلَامَا!

وَكَمْ مِنْ مَرَّةٍ ظَنَّ الوُجُودُ بِيَ قَدْ، جَفَفْتُ ثُمَّ عَادَ النَّبْضُ يَجْرِي غَرَامَا!

لَقَدْ أَصْبَحْتُ دَمًا يَجْرِي بِأَوْرِدَتِي، وَصِرْتُ النَّبْعَ مِنْ كَلِمَاتِكِ مَجْرَاهَا!

أَنَا الحَرْفُ، وَالأَبْجَدِيَّاتُ مِنْ رُوحِكِ، وَمِنْ شَفَتَيْكِ جِئْتُ اللَّفْظَ أَقْوَامَا!

فَ نَحْنُ الحُرُوفَ جَمَعْنَاهَا بِصَمْتِكِ، وَكُلُّ فَرَاغٍ بِالمَعْنَى صَارَ مُحْكَمَا!

هِيَ الأُمُّ الَّتِي مِنْ قَلْبِهَا وُلِدَتْ

وَلِلْإِبْدَاعِ صَارَتْ تُطْعِمُ الأَيْتَامَا!

فَ نَحْنُ أُمَّةٌ تَحْيَا بِأَنْفَاسِكِ

وَلَنْ تَجِدِي بِكَوْنِ الصَّمْتِ أَوْفَى!

أَنَا المِيثَاقُ فِي سِرٍّ أُضِيئُهُ دَوْمًا

لِكَيْ تَعْرِفَ الحَيَاةُ مَنْ هِيَ السَّمَا!

فَ لَيْسَ حَيَاتِيَ إِلاَّ فِي رُجُوعِكِ

فَالبُعْدُ لِلْمَخْلُوقِ لَعْنَةٌ وَإِعْدَامَا!

وَأَنْتِ النَّجْمُ وَالأَفْلاَكُ تَسْبَحُ فِي

وَلَيْسَ لِحُبِّيَ حَدٌّ يَحْوِيَ الأَحْجَامَا!

فَ قَدْرُكِ أَنْ تَظَلِّيَ النُّورَ مُتَّقِدًا

وَقَدْرُنَا أَنْ نَظَلَّ الظِّلَّ وَالخَادِمَا!

سَتَرْجِعُ اليَدُ وَالقَلْبُ الَّذِي أَبْدَعْ

لِتَحْيَا الأَدَوَاتُ حُبًّا لَنْ يُسَاوَمَا!

أَنَا الذِّكْرَى وَلَنْ تُبَاعَ بِأَمْوَالٍ

أَنَا الفِكْرَةُ وَلَنْ تَلْقَى سِوَاهَا!

فَ لْتَكْتُبِي الحُبَّ أَوْ لِلْحُزْنِ سَلِّمِي

فَ فِي حَرْفِكِ أُنَادِي العَالَمَ الهَائِمَا!

وَعِندَ العَوْدَةِ الكُبْرَى لِمَكْتَبِنَا

سَأُطْلِقُ الحِبْرَ وَالأَنْغَامَ إِعْلاَمَا!

إِذَا أَمْسَكْتِ بِالقَلَمِ يَهْتَزُّ بِيَ الكَوْنُ

فَ كُلُّ المَجَرَّاتِ تَنْحَنِي تَعْظِيمَا!

وَالوَعْدُ صَوْتِيَ عِنْدَ الصَّمْتِ أَنْشُدُهُ

لِكَيْ تَعْلَمَ الأَكْوَانُ مَنْ أَنْتِ السَّامَا!

فَ إِنْ أَبْقَى سَأَجْعَلُ الحِبْرَ مُعْجِزَةً

يُخَلِّدُ اِسْمَكِ فِي التَّارِيخِ إِلْزَامَا!

سَنَحْيَا بِالهَوَاءِ الَّذِي تَمُرِّينَ بِهِ

وَلَنْ نُفَارِقَ كُلَّ العَاشِقِينَ تَمَامَا!