لَقَدِ ادَّعَى الْبُعْدَ، فَهَلْ أَفْهَمُ مُؤَشِّرَهُ؟ وَأَظُنُّ أَنِّي أَفْقِدُ الْحُبَّ الْمُطَهَّرَ أَمْرُهُ!
وَأَحَسُّ أَنَّ الْقَلْبَ يَمْشِي فَوْقَ أَوْرَاقِ الشَّتَاتِ، وَالْوَهْمُ يَحْصُدُ فِي الْأَرْوَاحِ مِنْهُ بِذْرَهُ!
لَكِنَّهُ يَعْتَادُ فِي صَمْتٍ يُدَاعِبُنِي، زَرْعًا، وَفِي الْأَعْمَاقِ نَبْضُ الْوَجْدِ يَنْشُرُ فِكْرَهُ!
هَمْسٌ: "أَنَا سِرٌّ هُنَا لِقَلْبِكِ الصَّافِي، فَالْحُبُّ فِي الْإِخْفَاءِ يَعْلُو، لَا يُحَدُّ أَمْرُهُ!"
فِي كُلِّ دَمْعٍ جَرَى أَوْ فِي سُكُونِ الْمَدَى، فِي كُلِّ ضَحْكَةِ صُبْحٍ يَرْسُمُ الْفَأْلَ يُسْرُهُ!
لَمْ أَفْقِدِ الْإِحْسَاسَ، بَلْ أَوْقَنْتُ أَنَّ هَوًى، فِي الْكَوْنِ أَعْظَمُ مِنْ لِقَاءٍ يَنْفُذُ عُمْرُهُ!
كُنْتُ أَظُنُّ الْهَوَى بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَالْشَّوْقُ سَيْفٌ عَلَى الْأَنْفَاسِ يَشْتَدُّ نَصْرُهُ!
وَبَيْنَ حِينٍ وَحِينٍ أَنْظُرُ لِلسَّمَا، وَأَحْسَبُ الْقَلْبَ فِي بَحْرِ الْعَدَمِ يَغْرَقُ، وَالْيَأْسُ فِي الْأَعْمَاقِ يَحْفِرُ قَبْرَهُ!
فِي كُلِّ رَمْدٍ تَبَدَّى الْحُبُّ، لَا خَطَأً، وَالْنُّورُ يَرْجِعُ لِلْإِحْسَاسِ يَبْتَدِرُ!
حَتَّى تَبَدَّى الْسِّرُّ، وَالْقَلْبُ الَّذِي وَهَمَ، فَهْمٌ جَدِيدٌ بَعْدَمَا قَدْ ضَاعَ مِنْهُ وِزْرُهُ!
لَمْ يَكُنْ حُبًّا لِشَخْصٍ عَاشَ فِي ظُلُمٍ، بَلْ كَانَ لِلْأَرْضِ الَّتِي لَا يَنْسِفُ الْعَهْدَ مُجْرُهُ!
لِلْوَطْنِ! لِلْبَلَدِ الَّذِي أَفْنَيْتُهُ شَغَفًا، "مِصْرَ" الَّتِي فِي دَمِي الْإِخْلَاصُ يَحْفِرُ سَطْرَهُ!
مِنْهَا تَعَلَّمْتُ الْحَيَاةَ، الْصَّبْرَ، الْهُدَى، وَالْقُوَّةَ، وَالْإِنْتِمَاءَ الَّذِي لَا يُنْكِرُ نُذْرَهُ!
أَيْنَ الْمَحَابِيبُ مِنْ هَذَا الْغُلُوِّ هَوًى؟ فَالْعِشْقُ لِلْوَطَنِ الْعَظِيمِ مَا يُضَاهِي قَدْرَهُ!
هَذَا الْهَوَى الْأَزَلِيُّ، الْحُبُّ أَفْضَلُهُ، فِي الْرُّوحِ بَاقٍ، وَكُلُّ الْكَوْنِ يَشْهَدُ طُهْرَهُ!
فَالْوَطَنُ رُوحِي، وَفِي عَيْنَيْهِ مَعْبَرِي، مِنْهُ ابْتَدَأْتُ، وَفِيهِ الْقَلْبُ يُبْدِعُ شُكْرَهُ!