لَقَدْ هَتَكَ الْعَبْدُ الطِّرِمَّاحُ سِتْرَهُ
وَأَصْلَى بِنَارٍ قَوْمَهُ فَتَصَلَّتِ
سَعِيراً شَوَتْ مِنْهُمْ وُجُوهاً كَأَنَّها
وُجُوهُ خَنَازِيرٍ عَلَى النَّارِ مُلَّتِ
فَمَا أَنْجَبَتْ أُمَّ الْعَلَافِيِّ طَيِّئٌ
وَلَكِنْ عَجُوزٌ أَخْبَثَتْ وَأَقَلَّتِ
وَجَدْنا قِلَادَ اللُّؤْمِ حِلْفاً لِطَيِّئٍ
مُقَارِنَهَا في حَيْثُ بَاتَتْ وَظَلَّتِ
وَمَا مَنَعَتْنَا دَارَها مِنْ قَبِيلَةٍ
إِذَا مَا تَمِيمٌ بِالسُّيُوفِ اسْتَظَلَّتِ
بَنِي مُحْصَناتٍ مِنْ تَمِيمٍ نَجِيبَةٍ
لِأَكْرَمِ آبَاءٍ مِنَ النَّاسِ أَدَّتِ
وَلَوْلا حِذَارٌ أَنْ تُقَتَّلَ طَيِّئٌ
لَمَا سَجَدَتْ لِلَّهِ يَوْماً وَصَلَّتِ
نَصَارَى وَأَنْبَاطٌ يُؤَدُّونَ جِزْيَةً
سِرَاعاً بِهَا جَمْزاً إِذَا هِيْ أُهِلَّتِ
سَقَتْهُمْ زُعَافَ السُّمِّ حَتَّى تَذَبْذَبُوا
وَلَاقَوْا قَنَاتِي صُلْبَةً فَاسْتَمَرَّتِ
تُعَالِنُ بالسَّوْءاتِ نِسْوَانُ طَيِّئٍ
وَأَخْبَثُ أَسْرَارٍ إِذَا هِيْ أَسَرَّتِ
لَهَا جَبْهَةٌ كَالْفِهْرِ يُنْدِي إِطَارُها
إِذَا وَرِمَتْ أَلْغَادُها وَاشْمَخَرَّتِ
أَتَذْكُرُ شَأْنَ الْأَزْدِ مَا أَنْتَ مِنْهُمُ
وَمَا لَقِيَتْ مِنَّا عُمَانُ وَذَلَّتِ
قَتَلْنَاهُمُ حَتَّى أَبَرْنا شَرِيدَهُمْ
وَقَدْ سُبِيَتْ نِسْوَانُهُمْ وَاسْتُحِلَّتِ
نَسِيتُمْ بِقِنْدَابِيلَ يَوْماً مُذَكَّراً
شَهِيراً وَقَتْلَى الْأَزْدِ بِالْقَاعِ جُرَّتِ
حَمَلْنا عَلَى جُرْدِ الْبِغَالِ رُؤُوسَهُمْ
إِلَى الشَّامِ مِنْ أَقْصَى الْعِرَاقِ تَدَلَّتِ
وَكَمْ مِنْ رَئِيسٍ قَدْ قَتَلْنَاهُ رَاغِماً
إِذَا الْحَرْبُ عَنْ رُوقٍ قَوَارِحَ فُرَّتِ
بِمُعْتَرَكٍ ضَنْكٍ بِهِ قِصَدُ الْقَنا
وَضَعْنَا بِهِ أَقْدَامَنا فَاسْتَقَرَّتِ
تَرَكْنَا بِهِ عِنْدَ اللِّقاءِ مَلَاحِماً
عَلَيْهِمْ رَحَانَا بِالْمَنَايا اسْتَحَرَّتِ
فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ يُؤَدِّي زَكَاتَهُ
إِلَيْنا وَمُعْطٍ جِزْيَةً حِينَ حَلَّتِ
وَلَوْ أَنَّ عُصْفُوراً يَمُدُّ جَنَاحَهُ
عَلَى طَيِّئٍ في دَارِها لَاسْتَظَلَّتِ
سَأَلْتُ حَجِيجَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ أَجِدْ
ذَبِيحَةَ طَائِيٍّ لِمَنْ حَجَّ حَلَّتِ
وَمَا بَرِئَتْ طَائِيَّةٌ مِنْ خِتَانِها
وَلَا وُجِدَتْ في مَسْجِدِ الدِّينِ صَلَّتِ