أَلَا فَاسْمَعُوا الْوَصْفَ الَّذِي لَا يُفَنَّدُ
لِبَابِ الْجِنَانِ الْآنَ بِالنُّورِ يُسْرَدُ!
ضِيَاءٌ كَفَجْرٍ سَاكِنٍ مُتَلَأْلِئْ
فَلَا حَرَّ يُلْقَى، لَا الْزَّمْهَرِيرُ يُهَدِّدُ!
هَوَاءٌ عَلَيْهِ الْذِّكْرُ نَفْحَةُ طُهْرٍ
نَسِيمُ سَلَامٍ بِالْوِفَاقِ مُجَدَّدُ!
تَمُدُّ الْخُطَى حَيْثُ الْهُنَا لَيْسَ يَنْوِي
وَحَيْثُ الْفُؤَادُ الْخَاشِعُ الْحَقَّ يَعْبُدُ!
سَلَامٌ سَلَامٌ تِلْكَ أَوْلَى تَحِيَّةْ
بِهِ الْقَلْبُ يَرْقَى، وَالْضِّيَاءُ يُمْدَدُ!
وَأَنْهَارُهَا تَجْرِي بِمَاءِ صَفَاءٍ
كَمِثْلِ الْبَلُّورِ الْجَارِي، لَا الْوَعْدُ يُجْحَدُ!
شَرِبْتُمْ فَمَا كَانَ الْشَّرَابُ لِجِسْمٍ
بَلِ الْرُّوحُ وَالْوِجْدَانُ بِالْنُّورِ يُرْفَدُ!
وَأَشْجَارُهَا ذُلَّتْ لِأَهْلِ الْكَرَامَةْ
دُنُوُّ الْجَنَى لِلْقَاطِفِينَ مُؤَكَّدُ!
تَجِيءُ الثِّمَارُ الْآنَ رَغْدًا وَيُسْرًا
لِمَا تَشْتَهِي الْأَرْوَاحُ لَا الْجِسْمُ يَقْصُدُ!
وُجُوهٌ عَلَيْهَا ضَحْكَةُ الْسَّرِّ عَالَتْ
وَقَلْبٌ بِلَا هَمٍّ، لَا الْوُجُومُ يُقَيَّدُ!
طَرِيقٌ مِنَ الْحَرِيرِ عَلَيْهِ سَرَيْتُمْ
وَخُطْوَتُكُمْ كُرِّمَتْ لَا الْهَمُّ يُوجَدُ!
وَفِي الْعَالِيَاتِ الْبِيضُ قَصْرٌ وَزُجَّاجٌ
زُجَاجُ صَفَاءٍ بِالْجَمَالِ مُعَمَّدُ!
وَبَابٌ مِنَ الْنُّورِ الْصَّفِيِّ تَجَلَّى
يُزَاحُ سَلَاسًا لَا الْخُشُوعُ يُرَدَّدُ!
لِتَلْمِسَهُ الْكَفُّ الْتِي اشْتَاقَتِ الْعِزَّ
كَأَنَّ الْبِنَاءَ الْبِكْرَ لِلْلَّمْسِ يَقْصُدُ!
جِدَارٌ مِنَ الْلُّؤْلُؤِ الْمَنْسُوجِ عِزًّا
وَسَقْفٌ كَسَبْعِ الْأَنْجُمِ الْلَّمْعِ أَبْعَدُ!
وَمَاءٌ بِلَا نَفْثٍ يُسَمَّى بِلَّوْرًا
وَنَغْمَةُ نُورٍ لَا الْحِسَابُ يُرْصَدُ!
شَمَمْتُمْ عَبِيرَ الْطُّهْرِ عِطْرَ أَمَانٍ
هُنَا الْحِيرَةُ انْتَهَتْ، وَالْخَوْفُ مَجْحَدُ!
وَتِلْكَ الْمَلَائِكُ جَاءَتْ بِيُسْرٍ
تَقُولُ: مَقَامُكِ فَارْتَقِي الْيَوْمَ، وَاسْعَدُ!
عَلَى شُرْفَةِ الْقَصْرِ الْبَهِيِّ وُقُوفٌ
تَرَى الْجَنَّةَ الْمُتَمَدِّدَةَ الْحُسْنَ تَمْتَدُّ!
سَلَامٌ وَلَا حُزْنٌ عَلَيْكُمْ وَفَرْحٌ
فَلَا وَجَعٌ يُذْكَرُ، وَلَا جُرْحٌ يُعْهَدُ!
وَفِي الْمَشْهَدِ الْأَقْصَى مَلَائِكَةٌ بِيضٌ
لَهَا وَجْهُ قُرْبٍ بِالْطُّمَأْنِينَةِ يُرْفَدُ!
عُيُونٌ لَهَا أَمْنٌ، وَهَيْبَةُ سِحْرٍ
وَصَوْتٌ سَكِينٌ فِي ضُلُوعِكِ يَقْعُدُ!
تَقَرَّبُ لَا تَخْطُو بِرَعْشَةِ جُنْحٍ
وَتَهْمِسُ: سَلَامٌ بِمَا كُنْتُمْ تَصْمُدُ!
فَتِلْكَ الْدُّمُوعُ الْغَالِيَاتُ جُمِعَتْ
وَكُلُّ الْأَنَاتِ الْبَاقِيَاتِ تُجَدَّدُ!
وَأَوَّلُ نَبْضٍ مِنْ هَوَاءِ الْخُلُودِ
يُنَظِّفُ صَدْرًا لَا هَبَاءٌ يُقَيِّدُ!
شُعُورٌ بِخِفَّاتٍ وَيَقْظَةُ عِلْمٍ
بِأَنَّ الَّذِي وَلَّى هُنَا لَا يُرَدَّدُ!
وَجَاءَتْ نُفُوسٌ فِي طَاقَةِ أُنْسٍ
لِقَاءٌ بِصِدْقٍ، لَا خَيَالٌ وَلَا غُدُّ!
أَحِبَّاؤُكُمْ جَاءُوا بِنُورِ حَقِيقَةْ
فَلَا فَقْدَ يُلْفَى، وَلَا وَجَعٌ يُعَدُّ!
تَعَانُقُ أَرْوَاحٍ بِذِكْرَى صَفَاءِ
لِتَرْجِعَ كُلُّ الْذِّكْرَيَاتِ، لَا الْجُرْحُ يُقْصَدُ!
وَصَوْتٌ يُنَادِي: ادْخُلُوهَا سَلَامًا آمِنِينَ
فَذَاكَ لِبَدْءِ الْعُمْرِ سِرٌّ مُخَلَّدُ!
وَفِي لَحْظَةِ الْرِّضْوَانِ جَاءَ نِدَاءٌ
لِقِلَّةِ قِلٍّ لَا الْخَلَائِقُ تَرْقُدُ!
أَلَا فَارْتَقُوا فَوْقَ الْمَقَامِ بِنُورٍ
لِمَجْدٍ دَوَامٍ بِالْجَمَالِ مُعَمَّدُ!
مَسِيرٌ عَلَى نُورِ هِدَايَةِ رَبٍّ
فَلَا أَرْضَ تُلْفَى، لَا الْخُطَى الْيَوْمَ تُرْصَدُ!
هُوَ الْعَالِيَاتُ الْبِيضُ فَوْقَ جِنَانٍ
هُوَ الْعَالِمُ الْمَكْنُونُ، لَا الْوَصْفُ يَسْرُدُ!
مَقَامٌ بِلَا صَوْتٍ، سَكِينَةُ قُرْبٍ
لِجَمَالٍ مُخِيفٍ، لَا الْوُجُومُ يُقَيَّدُ!
فَهَذَا كِتَابٌ مَرْقُومٌ بِحَقٍّ
يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ، فَالْفَوْزُ أَخْلَدُ!
وَأَرْوَاحُهُمْ لِلْحَقِّ أَنْقَى وَأَصْفَى
فَلَا نُورَ شَمْسٍ فِي ضِيَاهُمْ سَيُفْقَدُ!
سَلَامٌ مِنَ الْأَمْلَاكِ عِنَاقُ ضِيَاءٍ
عَلَى صَبْرِهِمْ فِي الْعُمْرِ لَا الْعَقْلُ يَعْقُدُ!
لِمَنْ أَحَبَّ الْفَرْدُ الْجَلِيلُ فَرَفَّعْ
وَصَدَّقَ فِي الْدُّنْيَا وَلَمْ يَتَرَدَّدْ!
وَكُلُّ الْمَقَامَاتِ الْعِظَامِ شَوَاهِدْ
بِأَنَّ الَّذِي ضَحَّى هُنَا الْحَقُّ يُسْعَدُ!
وَفِي الْنَّاحِيَاتِ الْأُخْرَى وُجُوهٌ مُطْفَأَةْ
لَهَا غُمَّةُ الْأَنَّاتِ وَالْدَّمْعُ يَفْقُدُ!
نُفُوسٌ لَهَا خَيْرٌ وَجُودٌ وَحُسْنَى
وَلَكِنَّهَا عَمَدَتْ لِلْوِدَاعِ وَتَبْعُدُ!
فَرَّطُوا فِي بَابِ الْعَمُودِ وَرُكْنِهِ
فَلَا عَارَ يُلْقَى، وَالْنَّعِيمُ مُبَعَّدُ!
أَنِينٌ حَزِينٌ فِي الْضُّلُوعِ وَلَهْفَةْ
فَمِفْتَاحُ الْنَّجَاةِ الْيَوْمَ فِي الْجَيْبِ يُجْحَدُ!
فَيَا لَيْتَنَا صَلَّيْنَا بِيُسْرٍ وَصِدْقٍ
وَيَا لَيْتَ عَمُودُ الْدِّينِ لِلْجَمْعِ مَسْنَدُ!
تَبَدَّتْ مَشَاهِدُ: كَيْفَ كَانُوا يَعِيشُوا
وَكَيْفَ إِذَا نَادَى الْمُؤَذِّنُ مَجْحَدُ!
مَا ضَرَّكُمْ لَوْ رَكْعَةٌ مِنْ خُشُوعٍ
تَمُدُّ الْضِّيَاءَ الْطَّاهِرَ الْحَقَّ تَسْرُدُ!
لَقَدْ أَضَاعَتْهُمْ دَقِيقَةُ غَفْلَةْ
وَأَهْلَكَهُمْ عُمْرٌ بِهِ الْوَقْتُ يُرْصَدُ!
وَقَدْ حُشِرُوا فَوْقَ الْمُصَلِّينَ جِيلًا
لِأَنْ قَلْبُهُمْ قَالَ: يَا رَبُّ! وَاسْجُدُ!
فَلَا يَنْفَعُ الْأَنَّاتُ فِي الْيَوْمِ لَوْمًا
فَقَدْ ضَاعَ قُرْبُ الْلَّهِ، وَالْوَعْدُ أَبْعَدُ!
هُنَا سَاحَةٌ لِلْعَائِدِينَ بِنُورٍ
لِمَنْ عَادَ مِنْ بَعْدِ الْعَنَاءِ وَقَيَّدُوا!
خَطَايَاهُمُ أَوْزَانُ دَهْرٍ تَعَالَتْ
وَلَكِنَّ بَابَ الْلَّهِ لَا الْحُبُّ يَنْكَدُ!
نِدَاءٌ سَمَاوِيٌّ: مَحَوْنَا الْأَثَرَ الْآنْ
وَبَدَّلْنَا الْسَّيِّئَاتِ نُورًا سَيَسْعَدُ!
لِمَنْ عَادَ بِالْقَلْبِ الْكَسِيرِ تَذَلُّلًا
وَنَدْمٍ صَدُوقٍ لَا الْخَلَائِقُ تَجْحَدُ!
وَفَرْحَةُ قَلْبٍ كَانَ ضَاعَ بِلَيْلٍ
وَلَكِنَّ رَبَّ الْعَرْشِ لِلْضَّائِعِ أَوْجَدَ!
كَمَا الْأُمُّ تَبْكِي لِلْرَّضِيعِ بِحُبٍّ
فَرِحْتُ بِعَوْدٍ لَا انْقِضَاءٌ وَلَا غُدُّ!
سُجُودُ شُكُورٍ لَا سُجُودُ تَكَلُّفْ
عَلَى أَرْضِ نُورٍ لَا الْخَطَا فِيهِ يُفْسِدُ!
فَلَا ذَنْبَ بَاقٍ، لَا خُطَا الْيَوْمَ تُخْفَى
وَلَا وَجَعٌ يَلْقَى، وَلَا الْوَصْفُ يَعْقُدُ!
مَقَامُ الْتَّوِيبِ الصِّدْقِ فَوْقَ مَقَامَاتْ
لِمَنْ عَادَ مَجْرُوحًا، وَالْجَبْرُ مُؤَكَّدُ!
لِأَنَّ الْرُّجُوعَ الْحَقَّ سِرٌّ عَظِيمٌ
دَلِيلٌ عَلَى الْصِّدْقِ الَّذِي الْقَلْبُ يَعْبُدُ!
وَجَاءَتْ نُفُوسٌ فِي نِهَايَةِ عُمْرٍ
بِصِدْقِ نَدَمٍ، وَالْسَّمَاءُ تُهَدِّدُ!
سِنِينَ مِنَ الْآثَامِ تَمْضِي وَوَيْلٌ
وَلَكِنَّ بَابَ الْرَّحْمَةِ الْلَّهُ يَسْنُدُ!
فَقَالُوا: إِلَهِي، تُبْتُ لَا عَوْدَ يُرْجَى
وَقَبْلَ خُرُوجِ الرُّوحِ لِلْحَقِّ مَسْنَدُ!
فَلَمْ يَسْأَلِ الْرَّحْمَنُ: كُنْتُمْ بِأَيْنَ؟
بَلِ الْحُبُّ نَادَى: تُبْتُمُ! فَالْبَدْءُ مَوْعِدُ!
وَمَلْكُ الْرَّدَى جَاءَ بِوَجْهٍ مُنِيرٍ
لِرُوحٍ تُبَاهِي، وَالْفَضَاءُ مُعَضَّدُ!
فَلَا مَوْتَ ذُلٍّ، بَلْ زَفِيفُ عَرُوسٍ
إِلَى قُدْسِ نُورٍ، لَا الْهَوَاءُ يُفَسِّدُ!
نَدَامَةُ عُمْرٍ فَوْقَ قَبْرٍ تَلَاشَتْ
وَنُورٌ عَلَى هَامِ الْتَّائِبِينَ تُمَدُّ!
أَنَا رَاجِعٌ مُتَأَخِّرٌ فِي وُجُومٍ
فَيَأْتِي الْجَوَابُ: قَبِلْتُكَ حِينَ تُسْجَدُ!
مَقَامُ الْلَّحْظَةِ الْقُصْوَى بِنُورٍ وَعِزٍّ
لِصِدْقِ الْقُلُوبِ الْآنَ، لَا الْوَقْتُ يُحْدَدُ!
فَلَا عَتْبَ، بَلْ جَبْرٌ، وَفَضْلٌ كَبِيرٌ
لِمَنْ رَدَّ قَلْبًا، وَالْهُدَى الْحَقُّ أَوْحَدُ!
وَبَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْنَّفْسِ فِي عُلُوِّهَا
نِدَاءٌ لِجَمْعِ الْطَّاهِرِينَ سَيُقْصَدُ!
تُفَتَّحُ أَبْوَابُ الْجِنَانِ بِجَمْعٍ
تَتِيهُ الْرُّؤَى، وَالْنُّورُ بِالْرُّوحِ مُفْرَدُ!
نِدَاءٌ إِلَهِيٌّ لَهُ الْقَلْبُ يَرْجِفْ
فَلَا صَوْتَ يُلْقَى، وَالْحَيَاةُ تُجَدَّدُ!
لَكُمْ مَوْعِدٌ عِنْدِي بِحَقٍّ وَصِدْقٍ
أُرِيدُ الْوَفَاءَ الْيَوْمَ، لَا الْفَرْدُ يَجْحَدُ!
سُكُوتٌ عَلَى الْأَنْهَارِ، وَالْطَّيْرُ سَاكِنْ
وَجِسْمُ الْنَّعِيمِ الْآنَ بِالْرُّوحِ يُسْعَدُ!
فَيُكْشَفُ حِجْبُ الْغَيْبِ فِي حَضْرَةِ الْحَقْ
لِنُورٍ بِهِ الْأَبْصَارُ مَا كَانَ تُبْعِدُ!
فَلَا شَيْءَ يُدْرَكْ لِلْجَمَالِ وَوَصْفِهِ
وَلَكِنَّ قَلْبًا لِلْحَقِيقَةِ يُسْنَدُ!
أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِيَ الْحَقَّ طُرًّا
فَلَا سُخْطَ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَالْوَعْدُ أَخْلَدُ!
فَذَاكَ الْرِّضَا أَعْلَى مِنَ الْكُلِّ قَدْرًا
هُوَ الْغَايَةُ الْكُبْرَى، وَلَا شَيْءَ يُعْقَدُ!
سُجُودٌ لِحُبٍّ لَا سُجُودُ تَكَلُّفْ
فَلَا وَقْتَ يُحْصَى، وَالْخُلُودُ مُؤَبَّدُ!
وَبَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْقُرْبِ جَاءَ نِدَاءٌ
لِمَوْعِدِكُمْ مَعْ رَبِّكُمْ فَالْوَعْدُ يُحْشَدُ!
تَبَارَكَتِ الْجَنَّاتُ مِنْ فَرْحَةِ الْجَمْعِ
وَلِلْمَجْدِ مِضْمَارٌ مِنَ الْمِسْكِ يُمْهَدُ!
وَيَأْتِي الْنِّدَاءُ الْآنَ: هَلْ قَدْ رَضِيتُمْ
فَيَبْكُونَ شُكْرًا: نِلْتَنَا فَالْمُسَدَّدُ!
فَيَأْتِي الْجَوَابُ الْحَقُّ: الْيَوْمَ أَزِيدُكُمْ
فَتُكْشَفُ أَسْرَارٌ لِمَا الْوَعْدُ أَشْهَدُ!
نُفُوسٌ تَبَاهِي ثُمَّ تَبْكِي بِشَوْقٍ
فَقُرْبٌ بِلَا حَدٍّ، وَلَا الْقَلْبُ يُفْنَدُ!
وَيُعْطَوْنَ نُورًا فَوْقَ نُورِ وُجُوهِهِمْ
كَأَنَّ الْجِنَانَ الْيَوْمَ بِالْحُبِّ تَرْتَدُ!
وَتَرْقَى الْمَقَامَاتُ الْتِي نَالَ سَاكِنْ
وَكُلُّ مَكَانٍ بِالْجَمَالِ سَيُزْدَدُ!
وَنُورُ الرِّضَا الْأَعْلَى كَمَالٌ مُهَابٌ
يُرَفْرِفُ فَوْقَ الْخَالِدِينَ وَيَسْرُدُ!
فَلَا فَقْدَ يُلْفَى، لَا فِرَاقَ لِيَوْمٍ
وَلَا عَيْنَ تَبْكِي، وَالْنَّعِيمُ مُؤَكَّدُ!
وَكُلُّ سُؤَالٍ حَارَ فِي الْعُمْرِ وَلَّى
وَكُلُّ عَذَابٍ فِي الْجَسَدِ الْآنَ يَجْمُدُ!
تَقَرَّبُ لِلْأَرْوَاحِ الْحَيَاةُ الْكَرِيمَةْ
فَلَا مَوْتَ بَعْدَ الْيَوْمِ، وَالْحُزْنُ يُرْصَدُ!
وَقَفْوَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ إِذْنٌ
بِأَنَّ الْزَّمَانَ الْدَّائِمَ الْيَوْمَ يُحْمَدُ!
سَلَامٌ دَوَامٌ حُبٌّ دَوَامٌ وَرِضْوَانْ
فَلَا لَيْلَ بَاقٍ، وَالْضِّيَاءُ مُؤَبَّدُ!
تَرَى الْجَنَّةَ الْغَرَّاءَ تَنْبُضُ صَفْوًا
وَأَرْوَاحُهَا بِالْأَمْنِ لَا الْيَأْسُ يَعْقُدُ!
وَنُورُ الْإِلَهِ الْوَاحِدِ الْفَرْدِ غَامِرْ
يُطَمْئِنُ قَلْبًا لَا الْهَوَاءُ يُفْسِدُ!
كَأَنَّكِ رُوحٌ صِرْتِ جُزْءًا مِنَ الْنُّورْ
فَلَا الْخَوْفُ يَأْتِي، وَالْفِرَاقُ مُبَعَّدُ!
الْأَبَدِيَّةُ الْبِكْرُ فِي الْوَصْفِ صِدْقٌ
مَنَازِلُ حُبٍّ لَا الْعَنَاءُ يُجَدِّدُ!
وَكُلُّ الْأَمَانِي الْعِجْلَةِ الْيَوْمَ فَوْزٌ
وَكُلُّ الَّذِي ضَاعَ مِنَ الْوَجْدِ يُسْتَرْدَدُ!
فَيَا رَبَّنَا أَكْرِمْ نُفُوسًا بِطُهْرٍ
لِتُحْشَرَ فِي زُمْرَةِ الْكِرَامِ وَتَسْعَدُ!
بِخَتْمِ الرِّضَا هَذَا الْمَقَامُ مُعَظَّمْ
فَأَنْتَ الَّذِي وَعْدُ الْكَرَامَةِ أَخْلَدُ!