تخطَّ إلى المحتوى

كان السكون لقلبه مسكنه

أحذ الكامل

٣٠ بيت

المتفرقات

كَانَ السُّكُونُ لِقَلْبِهِ مَسْكَنُهُ

وَالْعَقْلُ دَارٌ بِالْهُدُوءِ تَتُوبُ!

وَالْعَيْنُ فِيهَا الْبَحْرُ مِنْ أَمْنٍ سَرَى

وَيَذُوبُ فِيهَا كُلُّ نَبْضٍ يَؤُوبُ!

هِيَ شَمْسُ شِتْوَاكَ الَّتِي جَاءَتْ لَهُ

فَالْدِّفْءُ مِلْءُ الْبَيْنِ، وَالْصَّدْرُ مَحْجُوبُ!

تَحْوِي الْفُؤَادَ بِلَا يَدٍ قَدْ مَسَّتْهُ

حَتَّى الْهَوَاءُ بِأُغْنِيَّاتٍ يَسْرُبُ!

صَوْتٌ خَفِيٌّ، لَا يَشَاءُ الْغَيْرَ أَنْ

يَسْمَعْ، فَقَلْبُ الْعَاشِقِ الْمَفْتُونِ يَجِبُ!

"لِمَ بَعُدَتْ يَدُكَ؟ كُنْتُ أَتُوقُ سَلَامَكَ"

وَالْبَسْمَةُ الْحَرَّى جَمِيعُ الْمَطْلُوبُ!

الْيَوْمُ كُلُّ الْيَوْمِ أَنْتَ نَصِيبُهُ

وَالْكُلُّ فِي نَظَرَاتِ عِشْقٍ يُلْتَقَبُ!

تَرْجُو يَدًا، نَظْرَةً، لِتَقُولَ: "أَنَا هُنَا"

"وَالْخَوْفُ زَالَ مَادَامَ أَنْتَ الْمَأْرُوبُ!"

كَانَ الْعَوَالِمُ خَلْفَهُ، وَضِحَاكُهُ

وَالْكَوْنُ صُورَةُ حُبِّهِمْ وَالْمُذْهَبُ!

"أَنْتَ سَلَامِي، وَأَنْتَ كُلُّ يَوْمِيَ"

وَالْقَلْبُ دَوْمًا لِلْقَرِيبِ يُصَوِّبُ!

يَغْضِي الْعُيُونَ، يَشْعُرُ الْأَمْنَ الَّذِي

فِي نَفْسِهَا، وَالْوَجْدُ فِيهِ مُرَتَّبُ!

لَمْسٌ خَفِيفٌ أَشْعَلَ الْأَرْوَاحَ مِنْ

صَمْتٍ غَدَا نَبْضًا، وَفِيهِ الْمَغْلُوبُ!

وَالْكُلُّ كَانَ سَلَامَ عَهْدٍ وَافِرٍ

حَتَّى تَدَارَى لَيْلُهُ فِي الْكَوْكَبُ!

كَانَ الْصَّبَاحُ بِبَسْمَةِ الْعَيْنَيْنِ يَبْ

وَالْلَّيْلُ بِالْإِطْمِئْنَانِ مِنْهَا يُجْلَبُ!

"أَنَا هُنَا لَكَ.. لَا أَحَدْ يَعْرِفُنِي"

بِهَذَا الْشَّكْلِ، وَالْبَنَانُ تُقَلَّبُ!

تِلْكَ الْنُّجُومُ عَلَى سَمَاءِ عَالَمِهِ

وَالْحُبُّ لَا شَيْءٌ سِوَاهَا يُطْلَبُ!

لَكِنَّ خَطْباً كَانَ يَلْوِي خَلْفَ ضِحْكَتِهَا

سِرٌّ خَفِيٌّ، بِالْفِرَاقِ يُسَبَّبُ!

شَيْءٌ يُنَادِي الْبُعْدَ عَنْ كَفِّ الْأَمَانْ

وَالْقَلْبُ كَانَ لِوُجْدِهِ يَتَغَيَّبُ!

وَوَقَفْتِ فَوْقَ الْقِمَّةِ الَّتِي بَنَاهَا

بِجُهُودِ حُبٍّ، وَالْفُؤَادُ مُعَذَّبُ!

صَوْتٌ كَثَلْجٍ: "اِرْحَلْ.. أَنَا لَا أَسْتَحِقُّ"

فَسَقَطْتَ رُوحاً وَالْعِظَامُ تُذَوَّبُ!

فِي وَادِيِ الْصَّمْتِ، الْخِذْلَانِ، وَالْوَحْشَةْ

وَالْظِّلُّ حَوْلَكَ بِالْعِتَابِ يُرَحَّبُ!

هَلْ ذَا مَقَامِي؟ أَنَا الَّذِي كُنْتُ الْجَمِيعَ

أَأَعُودُ ظِلّاً، وَالْكَمَالُ مُكَذَّبُ؟

فَالْبَرْدُ يَصْقَعُ، وَالْجِبَالُ تَتَّخِذْ

صَمْتَ التَّجَاهُلِ لِلْغَرِيبِ وَتَحْجُبُ!

يَمْسَحْ عَلَى وَجْهِهِ الْكَفَّيْنِ مِنْ وَجَعٍ

وَالْقَلْبُ يَصْرُخُ: "كَيْفَ الْوَعْدُ يَذْهَبُ؟"

هَلْ كُلُّ مَا أَحْبَبْتُ كَانَ خِدَاعَهَا

وَهَلْ أَنَا الْأَحْمَقُ الَّذِي يَتَعَجَّبُ؟

وَالْذِّكْرَيَاتُ تُرَافِقُ الْوُحْشَاتِ فِي

وَادٍ كَئِيبٍ، وَالْوُجُومُ مُرَكَّبُ!

هِيَ الْتِي لَمْ تَبْقَ، وَالْكِسْرُ الَّذِي

فِي الْقَلْبِ أَمْسَى بِالْجِرَاحِ يُثَقَّبُ!

ضَحْكَاتُهُ، صَمْتُ الْفُؤَادِ، وَهَمْسُهُ

كُلُّ الْهَوَاءِ لِذَا الْغِيَابِ يُرَتَّبُ!

يَبْكِي بِلَا دَمْعٍ، فَدَمْعُ الْرُّوحِ قَدْ

نَاضَتْ بِهِ الْأَنْفَاسُ، وَالْوَجْدُ مُتْعَبُ!

لِمَ ضَاعَ حَقِّي؟ وَالْسَّلَامُ مَتَى يَجِي

وَهَلْ سَأَفْهَمُ يَوْمَهَا لِمَ تَذْهَبُ؟