بَيْنِي وَبَيْنَ السَّمَاءِ الرَّحْبِ مُحْتَضَرِي
وَالرُّوحُ تَنْزِعُ لِلْعَلْيَاءِ فِي صُعُدِ
جِسْمِي يُسَجَّى وَبَرْدُ المَوْتِ يَلْمَسُهُ
وَالْكَوْنُ يَصْغُرُ فِي عَيْنِي وَفِي خَلَدِي
وَنَبْضَةٌ فِي رَمَادِ العُمْرِ خَافِتَةٌ
تَذُودُ عَنِّي هُجُومَ المَوْتِ بِالجَلَدِ
كَأَمَلِي فِيكَ إِذْ أَعْيَتْ مَحَاوِلُهُ
فَيَقْهَرُ اليَأْسَ رَغْمَ الخَوْفِ وَالكَمَدِ
وَأَسْمَعُ الطِّبَّ حَوْلِي فِي تَنَاجِيهِمُ
قَالُوا: "غَدَتْ مَعَ المَوْتَى وَلَمْ تَعُدِ"
رَأَوْا خُطُوطَ الرَّدَى تَلْهُو بِشَاشَتِهِمْ
وَأَعْلَنُوا اليَأْسَ مِنْ رُوحِي وَمِنْ جَسَدِ
فَمَا أَعَادَ لِعَيْنِي نُورَ يَقْظَتِهَا
وَلَا اسْتَرَدَّتْ عُرُوقِي نَبْضَةَ السَّنَدِ
إِلَّا خَيَالُكَ فِي أَعْمَاقِ مَخْيَلَتِي
طَيْفاً تَرَاءَى فَأَحْيَا مَيِّتَ الجَسَدِ!
قَدْ كُنْتَ ثَمَّ مَعِي رُوحاً وَلَسْتَ مَعِي
لِأَنَّ فَقْدَكَ أَوَّلُ مَا كَوَى كَبِدِي!
عُدْتُ لِقَيْدِ الحَيَاةِ المُرِّ بَعْدَ رَدًى
وَكُنْتَ أَنْتَ رَدَايَ الأَوَّلَ الأَبَدِي!