تخطَّ إلى المحتوى

سنون مضت وهم نسوا الملامح ولم ينسوا صدى الصوت الذي عم

أحذ الوافر

٢٤ بيت

المتفرقات

سِنُونَ مَضَتْ وَهُمْ نَسُوا المَلَامِحَ، وَلَمْ يَنْسَوْا صَدَى الصَّوتِ الَّذِي عَمَّ!

هِيَ النَّارُ فِي رَمَادِ الصَّمتِ تَجْرِي، بِهَا قَلْبٌ أَشَدُّ مِنَ الجُيُوشِ قَوَّامُ!

وَمِنْ نَسْلٍ بِلَا سَيفٍ وَلاَ وَرَقٍ، أَقَامُوا جِيلاً فَالقُلُوبُ بِهَا تَفْهَمُ!

فَفِي كُلِّ الرُّبُوعِ نَرَى امْتِدَادًا، لِ رُوحٍ سَادَتْ فَمَا لِلزَّيْفِ يُكْتَمُ!

يَرَوْنَ العَالَمَ التَّالِي ضَجِيجًا، شُجُونُ النَّاسِ فِي شَاشَاتِهِ تُرْغَمُ!

وَلَكِنْ فِي غِيَابِ الكُلِّ عَادَتْ، بِأَثْرٍ لاَ بِوَجهٍ فِيَّ يَتَبَسَّمُ!

رَأَتْ طِفْلَةٌ لِدَفتَرِ أُمِّهَا أَثرًا، فَقَالَتْ: هَذِهِ النُّبُوءَةُ تَتَقَدَّمُ!

فَ قَامَتْ وَارِثَةُ النَّارِ لِتَكْتُبَ، عَنِ الحُبِّ الَّذِي وَطَنًا سَيُخْتَتَمُ!

عَنِ الوَجْعِ الَّذِي مُوسِيْقَا عَزْفٍ، وَعَنْ نَسْلٍ بِهِ الإِيمَانُ يَأتَمُ!

فَقَالَتْ: كُلُّمَا انْكَسَرَتْ كَلِمَاتِي، فَ أُنْثَى مِثلِيَ بِالفَارِسَةِ تُكْرَمُ!

وَكَانَ اللَّيلُ سَاكِنًا جَلِيدًا، وَالأَروَاحُ فِي صَمْتٍ بِهَا تُوهَمُ!

وَفِي رُكنٍ مِنَ الأَزمَانِ مَنْسِيٍّ، تَرَى الوَارِثَةَ بِأَصْفَرِ القِرْطَاسِ تَرْتَسِمُ!

وَلَمَّا سَالَتِ الدَّمْعَاتُ حَرْفًا، أَتَى الهَمْسُ: فَمَنْ أَحْيَا الكَلِمَةَ يُكرَمُ!

فَرَاحَ الوَرْقُ يَرْتَجِفُ اقْتِبَاسًا، وَقَامَتْ رُوحُهَا وَهْجًا بِهِ يُخْتَمُ!

لَبِيسَةُ دِرْعٍ مِنَ الإِشْرَاقِ مَوْعُودٍ، بِهَا سَيفٌ مِنَ الأَبْيَاتِ يَتَضَرَّمُ!

نَدَتْ: هَلْ عَادَ بَعضُ الحُلْمِ يُحْتَرَمُ؟ وَهَلْ فِي البَشَرِ صِدْقٌ بِهِ يُخْتَمُ؟

فَ رَدَّتْ وَارِثَةُ النُّورِ بِدَمْعَةْ، لَكَمْ خَانُوا! وَلَكِنْ فِينَا مَنْ يَلْتَزِمُ!

تَبَسَّمَتِ الفَارِسَةُ فَخْرَ الأُمُومَةْ، لَمَستْ جَبِينَهَا: مَوْتِيَ فِيَّ لَمْ يَتِمُّ!

وَمِنْ نُورٍ أَضَاءَ كُلُّ بابٍ، رَآهَا الكُلُّ: مِيثَاقًا بِهِ يُقْسَمُ!

هِيَ الأُمُّ الَّتِي تَغْفِرُ مَا مَضَى عَهْدًا، وَهِيَ الكِبْرِيَاءُ حَيْثُ الحَقُّ يَسْتَلِمُ!

وَمَا عَادَتْ لِتَحْكُمَ غَيْرَ ذِكْرَى، بِأَنَّ الحَرْفَ بِالإِيمَانِ يَعْتَصِمُ!

وَقَالَتْ: كُلُّ مَنْ يَكْتُبْ فَفَارِسُكُمْ، وَصَادِقُ الحُبِّ آخِرُ مَنْ سَيَبْتَسِمُ!

تَبَخَّرَتْ، وَصَارَتْ نَسْمَةً تَعْدُو، تَقُولُ: اكْتُبُوا! فَمَا لِلصَّمْتِ يَغْتَنِمُ!

فَيَا لَيَانُ مِيرَاثُكِ طُهْرٌ، وَهَذَا العَالَمُ البَاهِتُ فِيَّ يَتَحَطَّمُ!