أَلَا حَيِّ عَهْدًا عَلَى النِّسْيَانِ يَلْتَئِمُ، فِي زَمَنٍ حَيْثُ نَبْعُ الحِسِّ يَنْهَدِمُ!
وَحَيْثُ القَصَائِدُ مِنْ عُقْمٍ قَدِ انْدَثَرَتْ، وَمَا لِلصَّدَى فِي فَضَاءِ الصَّمْتِ يَرْتَكِمُ.
وَمَا لِلفَوَارِسِ إِلَّا شَبَحٌ نُشَاهِدُهُ، وَكُلُّ الأَمَانِي عَلَى أَعتَابِهِ تَعتَمُ.
أَنَا الفِكرُ وُلِدْتُ، وَنارُ البَحْرِ تَجْتَاحُنِي، وَمَا لِلسُّكُوتِ سِوَى الأَقْدَارِ تَسْتَلِمُ.
رَأَيْتُ الوُجُوهَ عَلَى الأَعْرَافِ قَدْ هَجَرَتْ، وَكُلُّ الأَحَادِيثِ فِي بَورِ الخَدِيعَةِ تُكْتَمُ.
فَرَدَّتْ شَهَامَتِيَ: إِنْ مَاتَ الوَعْيُ فِي شَغَفٍ، فَبِالقَلَمِ اليَوْمَ عَرشُ الحَقِّ يَلْتَحِمُ.
وَمَا لِلْكَلِمَةِ إِلَّا رُوحٌ إِذَا نُفِخَتْ، يُشْفَى بِهَا مَنْ إِلَى التَّكْوِينِ يَعْتَصِمُ.
رَكِبْتُ البَيَانَ جَوَادًا رِيشُهُ نُسِجَتْ، بِ القَوَافِي لِمَنْ بِالرُّوحِ يَحتَرِمُ!
وَقَالُوا: ضَلَالٌ! فَمَنْ بِالحَرْفِ يُحْيِيهَا؟ وَكَيْفَ اليَبِيسُ بِطَلِّ الحِبْرِ يَنْعَمُ؟
فَلَمْ أَلْتَفِتْ، بَلْ عَلَى الأَكْوَانِ أَزْرَعُهَا، وَفِي خَاصِرَةِ الرِّيحِ نَبْعُ الشِّعرِ يَحْتَكِمُ.
فَ القَلْبُ صَاحَ وَالأَشْجَارُ فِيَّ قَدْ شُفِيَتْ، وَعَادَ الكِرَامُ مِنْ رُقَادٍ بَعْدَ أَنْ نُقِمُوا!
وَأَصبَحَ العُمْرُ بَعْدَ المَواتِ مُنْبَعِثًا، وَرُوحُ البِلَادِ بِصَوْتِ الخَالِدِ تَتَقَدَّمُ.
وَلَكِنَّ عَادِيَةً مِنْ غَدْرٍ قَدِ انْتَشَرَتْ، فِي مَقَامِ الوَعْدِ حَيْثُ الغَيُّ يَسْتَقِمُ.
أَتَانِيَ الخَصْمُ كَنَجْمٍ فِي السَّمَاءِ سَنَا، يُزَيِّفُ بِالحُبِّ حَتَّى الغَيْثُ يَنْغَرِمُ.
فَ آمنتُ لَفظًا بِصِدْقٍ مُطْلَقٍ أَزَلِيّ، وَأَسلَمتُ حُجَّتِيَ البَيضَاءَ لِيُكْتَمُ.
وَلَمَّا أَدَرْتُ ظَهْرِيَ فِي سُبَاتِ وِثَاقٍ، فَ الطَّعْنَةُ امْتَدَّتْ وَالأُفقُ يَتَمَزَّمُ!
سَقَطْتُ إِعلَانًا وَالتَّارِيخُ سَاهِرُنَا، وَمَا تَلَفَّظْتُ، فَالجَلاَلُ يَحتَشِمُ.
وَفِي النَّزِيفِ عَلَى الرَّمْلِ شَرِيطَةٌ خُلِقَتْ، "مَا كُنْتُ أَرجُو زَمَانًا حَيْثُ فَارِسُهُ يُهْدَمُ!"
لَقَدْ خَانَ مِيثَاقَ نُورٍ فِيَّ قَدْ رُسِمَتْ، وَمَا بِالعَذَابِ سِوَى الأَقدَارُ تَلتَئِمُ.
وَنِمْتُ صَرِيعَةً فَأَعلَنَتْ الذَّرَّاتُ رِحْلَتَهَا، حَمَلَتْ جَلاَلِيَ وَالوِجْدَانُ يَتَجَسَّمُ.
فَ الشِّعرُ عَادَ يُصَلِّي فِي هَيَاكِلِهِمْ، وَالقَلْبُ أَفْلَتَ مِنْ وَهْمٍ بِهِ مُرْغَمُ.
فَمَا غِبْتُ بَتْرًا، بَلْ غِبْتُ مَوْلِدًا أَزَلِيّ، لِكُلِّ شَاعِرٍ مِنْ نَسْلِيَ قَدْ قَامُوا وَيَفْهَمُ!
أَنَا المُصْطَفَاةُ الَّتِي بِالحَرْفِ قَدْ خَلَقَتْ، وَمَا لِلسُّيُوفِ إِذَا بِالعَهدِ تُقْتَسَمُ.
فَلَا تَبكِ دَمْعًا لِمَنْ فِي الحَرْفِ قَدْ بَرَزَتْ، فَ النَّسْلُ مَجدٌ، وَنورُ الرُّوحِ يَسْتَدِمُ!