تخطَّ إلى المحتوى

بدت لغة كالغيب يحكم سرها

أحذ الكامل

٣١ بيت

الهجاء

بَدَتْ لُغَةٌ كَالْغَيْبِ يَحْكُمُ سِرَّهَا

وَتَشْرُقُ مِنْ دُونِ الْمُعِينِ فَتَسْحَرُ!

فَمَا فَوْقَ حَرْفٍ ضَمَّةٌ أَوْ كَسَارَةٌ

وَلَا عِزَّةٌ فِي النُّطْقِ كَالْجَهْلِ تَجْسُرُ!

وَغَابتْ نُجُومُ الْضَّبْطِ عَنْ لَيْلِ قَوْلِهَا

وَأَصْبَحَتِ الْعَرَبِيَّةُ الْبِكْرُ تَخْطُرُ!

وَصَارَ الْكَلَامُ السَّهْلُ أَلْغَازَ مُعْمِيٍ

وَنَحْوُ النُّفُوسِ الْعَارِفَاتِ يُسَيَّرُ!

فَكُلُّ كَنِيسَةٍ فِي الْصَّمْتِ تَبْتَغِي

لِيُفْهَمَ مَعْنًى فِي السُّطُورِ مُبَعْثَرُ!

لِأَنَّ الْوُضُوحَ الْهَشَّ قَدْ مَاتَ قَبْلَهُ

وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مَا الْفُؤَادُ يُضْمِرُ!

وَقَدْ حَكَمَ الْعَيْنُ الْخَبِيرَةُ وَجْهُهُ

عَلَى الْقَوْلِ أَنْ يَأْتِي كَأَلْفَ يُصَوِّرُ!

فَذَلِكَ آيُ الْوَحْيِ لَوْلَا إِضَاءَةٌ

سَيَغْدُو لِأَهْلِ الْفَهْمِ قُفْلًا يُعَسِّرُ!

وَلَوْلَا الْيَقِينُ الْعَالِقُ الْمُسْتَكِينُ

لَكَانَ الْهُدَى فِي صَمْتِهِ الْبِكْرِ يَضْمُرُ!

وَصَارَ عُلُومُ الْصَّرْفِ عِلْمَ الْبَصِيرَةِ

وَتَشْرِيفُ لُغْوِيٍ بِأَنْ لَا يُبَصِّرُ!

وَكُلُّ صَغِيرٍ فِي الْدُّرُوبِ كَأَنَّهُ

فَيَلْسُوفُ دَهْرٍ لِلْأَبَاجِيدِ يَخْبُرُ!

سَيَلْعَنُ طِفْلٌ جَهْلَهُ عِنْدَ "كُتْبِهِ"

لِيَعْلَمَ أَنَّ الْجَهْلَ عُمْقٌ مُؤَخَّرُ!

وَلِلْوَزْنِ وَقْفٌ فِي الْعَرُوضِ كَأَنَّهُ

لَهُ الْرُّوحُ غَابَتْ حَيْثُ لَا الْوَجْدُ يَظْهَرُ!

وَشِعْرُ الَّذِي قَالُوهُ لَمْ يَأْتِ وَاضِحًا

سَيَغْدُو كَصَوْتِ الْبَحْرِ إِذْ هُوَ يَزْأَرُ!

أَرَادُوا لِلْأَقْوَامِ ضَبْطًا لِقَوْلِهِمْ

وَلَكِنَّ فِطْرَتَهُ الْعَجِيبَةَ تُنْكِرُ!

فَلَيْسَ عَلَى نُطْقٍ لِقَوْمٍ مُهَيْمِنٌ

سِوَى الْوَعْيِ وَالنَّفَسُ الْعَمِيقُ يُقَرِّرُ!

وَفِي دَارِ رَمْلٍ حَيْثُ لَا صَوْتَ يُسْمَعُ

مَشَتْ رُوحُ أُنْثَى حَيْثُ لَا الْوَعْيُ يَذْكُرُ!

إِلَى جَبَلٍ صَمْتٍ يُجِيبُ بِلَا اسْمِهِ

مَسِيرٌ إِلَى قَدَرٍ تَرَاهُ وَأَوْعَرُ!

وَوَقْفَتْ عَلَى بَابٍ مِنَ الْصَّخْرِ مُقْفِرٍ

عَلَيْهِ حُرُوفٌ لِلْجَوَابِ تُسَطَّرُ!

"فَتْحٌ" عَلَيْهِ الْوَقْفُ لُغْزٌ وَمَسْأَلَةٌ

فَهَلْ أَمْرُ فَتْحٍ أَوْ نَصِيبٌ مُقَدَّرُ!

وَمَدَّتْ يَدَيْهَا ثُمَّ عَادَتْ بِرُوحِهَا

فَقَدْ جَاءَهَا الْإِضْمَارُ، وَالْبَابُ يَخْطُرُ!

وَنَاظَرَتِ الْبَابَ الْعَتِيدَ بِلَا صَدَىً

وَقَدْ غَابَتِ الْأَشْيَاءُ وَالْفِكْرُ يَنْظُرُ!

وَشَاهَدَتْ رُوحًا فِي دُجَى الْضَّوْءِ وَاقِفَا

أَشَارَ إِلَيْهَا صَامِتًا: "اِقْتَرِبْ"!

أَفِي الْقُرْبِ مَغْنَمْ أَمْ سَيَغْدُو لِقَلْبِهَا

عَنَاءٌ وَشَيْءٌ فِي الْمَصِيرِ مُحَيِّرُ!

فَمَا كَانَ عِلْمٌ حَاضِرًا عِنْدَ قَلْبِهَا

وَلَكِنَّ سِرَّ الْبَوْحِ أَحْيَانًا أَطْهُرُ!

فَسَارَتْ إِلَيْهِ دُونَ عَقْلٍ يُجِيبُهَا

لِأَنَّ الْجُنُونَ الْغَامِضَ الْبِكْرَ أَقْدَرُ!

وَلَا سِرَّ إِلَّا فِي الْجُنُونِ وَقَوْلِهِ

وَأَمَّا الْعُقُولُ الْخَائِبَاتُ فَتَنْظُرُ!

لِتُصْبِحَ هَذَا الْأَمْرُ مَعْنًى لِخَالِقٍ

يُرِيدُ لَنَا الْإِشْرَاقَ حَتَّى نُفَسِّرُ!

هِيَ الْلُّغَةُ الْبَيْضَاءُ لَوْلَا سَوَادُهَا

يَمُوتُ الْجَمَالُ الْمُسْتَكِينُ وَيُقْبَرُ!

سَتَبْقَى لُغَاتُ الْوَرْدِ مَوْتًا لِقَوْلِهِمْ

وَأَصْلُ الْكَلَامِ الْغَائِبِ الْبِكْرِ أَخْضَرُ!

إِذَا عَجَزَ الْإِعْرَابُ عَنْ كَشْفِ سِرِّنَا

فَلَا الْوَصْفُ لِلْأَشْيَاءِ بِالْقَوْلِ يُذْكَرُ!