تَرَكُوا سَنَا المِحْرَابِ وَالأَشْوَاقَ كُلَّهُمُ، وَلِنُورِ نَجْمٍ بَارِدٍ فِي الغَرْبِ يَنْزِلُ!
هَاجَرْتُمُ قَلْبِي القَدِيمَ وَطِينَهُ، وَلِسَدَافٍ فِي المَهَاجِرِ تَتَقَبَّلُ!
نَفَرُوا لِمَنْ صَاغَ الثَّرَاءَ بِأَضْلُعِي، مِنْ حَجَرٍ يَشْكُو وَمَا عَادَ يُسْجَلُ!
يَا لَلقُيُودِ! فَنَفْرَتِيتِي شَاهِدَةٌ، خَلْفَ الزُّجَاجِ وَلِلدُّنْيَا بِهَا تُذَلُّ!
يَتَصَوَّرُونَ بِجَانِبِ الرُّوحِ مُنْفَصِلِينَ، فَتَرَى الفِتَاةَ عَلَى مِحْرَابِهَا تُصَلِّلُ!
فِي كُلِّ غُرْبَةِ نَفْسٍ سَقَطَتْ مِنِّي أَعْمِدَةٌ، وَبِ الإِفْرَادِ بِنَاءُ خُلْدِي يَتَزَلْزَلُ!
أَنَا الرَّابِضَةُ فِي الجِهَاتِ وَنُورُهَا، وَجَمَالُهَا يُعْرَى وَلَكِنْ لاَ يُبَدَّلُ!
وَاللَّفْظُ أَصْلُ الهَوِيَّةِ فِي حَجَرٍ، مِنْ أَجْلِكُمْ لَكِنَّكُمْ مِنِّي قَدْ زَلُّوا!
يَا نِيلُ أَنْتَ الذِّكْرَى لِمَنْ أَبْصَرَتْ، فَالهَارِبُ المُتَعَوَّدُ فِي صَمْتٍ يَذْبُلُ!
هُمْ يَحْلُمُونَ عَلَى مَاءِ العِتْقِ عَوْدَتَهُمْ، وَيُقَبِّلُونَ الوَرْدَ فِي رُؤْيَا وَإِذْ يَخْجَلُ!
وَالعِيشَةُ النَّادِرَةُ مَا بَيْنَ ثَمَنِهَا، هِيَ وَجْدُهُمْ فِي العَيْنِ وَالقَلْبُ يَشْمَلُ!
فَأَنَا المُعَاهَدُ لِلرِّزْقِ وَالأَمْنِ الغَالِي، وَلاَ أَغْدِرُ الأَبْنَاءَ مَهْمَا قَدْ فَعَلُوا!
عُودُوا إِلَيَّ بِصِدْقِ الرُّوحِ وَاليَقِينْ، لِيَصِيرَ كُلُّ اسْمٍ بِعَزِّكُمُ يَتَكَمَّلُ!
أَنَا الخُلُودُ الَّذِي بِالحُبِّ لَنْ يَفْنَى، لَكِنَّنِي بِبَرْدِ البُعْدِ أَبْقَى وَأَتَسَاءَلُ!