أَنَا التُّرَابُ الَّذِي مِنْكُمْ قَدْ صُنِعْ، وَكَمْ قَدَمٍ فَوْقِيَ عَبَرَتْ دُونَ ظِلُّهُ!
تَرَكَتْنِيَ وَحْدِي أُبَلِّلُ دَمْعَتِي، بِلَاعَاتِبٍ كَيْ لاَ أُحِسَّكُمْ بِذَنْبِهِ!
عَرَقُ الفَلاَّحِينَ كَانَ زِينَةَ وَجْهِيَ، وَدَمْعُ الجُنُودِ مَطَرٌ لِيَ يَسْقِيهِ!
أَرَى الحَقَائِبَ تَبْتَلِعُ الوَلَدَ، وَتَرْكَبُ الطَّيَرَ فَوْقِيَ لاَ تَرْمِي حَرْفَهُ!
خُذُونِيَ ذَرَّاتٍ فِي جَيْبِكُمْ تَبْقَى، لِأَبْقَى لَكُمْ حِضْنًا حِينَ يَبْرُدُ هَمْسُهُ!
فَنَادَيْتُ رِيحًا عَابِرًا مِنْ صَمْتِيَ، أَلَا يَكْفِيَكِ صَوْتُ المَآذِنِ قَدْ سُرِقَ!
فَ قَالَتْ بِبَرْدٍ لَمْ تَعْرِفْهُ أَرْضُكُمْ، أَنَا مُفْرَجٌ أَوْهَامَ خَلاَصٍ مِنْ تَعَبِهِ!
فَقُلْتُ: أَنَا الحُلْمُ وَالأَنْوَارُ خَطْوَتِي، فَكَيْفَ غَدَوْتُ وُجُوهَ الضَّجَرِ يَلْمَسُهُ!
فَ أَخْبِرِيهِمْ بِأَنَّ السُّهْلَ لَيْسَ لَهُمْ، وَبِأَنَّ خُبْزَ الغَرْبَةِ نَارٌ فِي طَعْمِهِ!
فَسَكَنَتْ وَقَالَتْ بِصَوْتٍ بَارِدٍ، سَأَدَعُهُمْ حِينَ يَبْرُدُ اللَّيْلُ فِي قَلْبِهِ!
فَأَجَبْتُ: سَأَنْتَظِرُ مَا بَيْنَ رَمْلَتِي، وَأَغْفِرُ لِلْأَبْنَاءِ مِنْ أَجْلِ عِشْقِهِ!
مَرَّتْ سِنُونَ فَمَا عَادَتْ جَنَائِزُهُمْ، وَكُلُّ غَرِيبٍ دَفَنْتُ بِبُعْدِهِ صَمْتَهُ!
أَنَا الَّذِي يَعْشَقُ الأَخْطَاءَ فِي المَشْيِ، وَأَبْغِي بُكَاءَ القُبُورِ حِينَ تَلْمِسُهُ!
لَمْ أَعُدْ أَرْضًا بَلْ ذَاكِرَةٌ تَمْشِي، تَحْمِلُ النِّسْيَانَ وَالنَّارَ فِي جَمْرِهِ!
يَا مَنْ وُلِدْتُمْ مِنِّيَ فِي نَبْضِ الوُجُودِ، لَا أَسْتَجْدِي العَوْدَةَ فَالجَذْرُ وَاجِبُهُ!
ضَعُوا حَفْنَةً مِنْ طِينِي فِي أَقْدَارِكُمْ، لِتَعْلَمُوا أَنَّ أَصْلَكُمْ يَعْرِفُ اسْمَهُ!
سَتَعُودُونَ يَوْمًا فَأَنْتُمْ لِي وَأَنَا لَكُمْ، سَأَبْقَى لَكُمْ وَطَنًا بِسَلامٍ يَضُمُّهُ!