لَمَّا دَنَا قَيْسٌ لِأَسْتَارِ الْحِمَى
وَالْوَجْدُ فِي قَلْبِ الْمُحِبِّ تَحَبَّبَا!
"اُدْعُ الْخَلَاصَ" فَقَالَ وَالْوَجْدُ مُوجِعٌ
هَلْ يَسْأَلُونَ الْجَوْهَرَ الرُّوحِيَّ قُرْبَا!
فَالْأَبُ يَرْجُو أَنْ يَعُودَ بِعَقْلِهِ
وَالْعِشْقُ دَارٌ لَمْ يَعُدْ لَهُ أَبَا!
يَدْعُو الْأَبُ الْسَّلْوَى لِقَلْبٍ قَدْ جَفَا
وَيَقُولُ قَيْسٌ: لَيْتَهُ أَوْجَبَا!
فَصَرَخْتَ: يَا رَبِّ زِدْنِي بِلَيْلَى
فَالْحُبُّ عَرْشٌ لَمْ يَرُدَّ الْعِتَابَا!
فَالْكَفُّ عَادَتْ تَبْتَغِي نَسْفَ الْهَوَى
وَلَهُ اتِّقَادٌ فِيهِ زَادَ احْتِسَابَا!
وَانْحَنَّ فِيهِ الْقَلْبُ قَبْلَ يَدِ الْأَبِ
حَتَّى الْهُيَامُ بِدَاخِلِ الْرُّوحِ طَابَا!
وَالدَّمْعُ يَجْثُو فِي الْمُعَذَّبِ قَائِلًا
أَنَّ الْهُيَامَ لِعَرْشِهِ مَا غَابَا!
مَا ضَلَّ قَيْسٌ بَلْ غِيَابُ الْعَقْلِ مِيثَاقٌ
لَوْلَا جُنُونُ الْمُحِبِّ مَا اهْتَدَى الْحُبُّ بَابَا!
ثُمَّ انْثَنَى قَيْسٌ وَفِي كَفِّهِ الْوَجَعْ
وَالْكُلُّ يَشْهَدُ أَنَّهُ مَا خَابَا!
وَيَرْحَمُ رَبِّي الْعَبْدَ يُصْلِحُ قَوْلَهُ
وَيَقُولُ آمِينَ الَّذِي مَا تَابَا!