تخطَّ إلى المحتوى

تقع النسا في بؤرة الظلمات

الكامل

٣٨ بيت

الزهد

تَقَعُ النِّسَا فِي بُؤْرَةِ الظُّلُمَاتِ

مِنْ غَفْلَةٍ أَوْ جَهْل ِمَا هُوَ آتِ

تَتَزَيَّنُ الْبِنْتُ الْمُرَاهِقَةُ الَّتِي

فِيهَا الْأُنُوثَةُ فُجِّرَتْ بِهِبَاتِ

أَوَمَنْ تُنَشَّأُ فِي الْحِلَى بِتَبَخْتُرٍ

تَقْضِي طَوَالَ الْيَوْمِ فِي الْمِرْآةِ

سَاعَاتُ لَهْوٍّ بِالْغِنَاءِ مَعَ الْهَوَى

مَعَ رَقْصَةٍ تَحْلُو عَلَى النَّغَمَاتِ

فِي خِدْرِهَا بِرْمُودَةٌ مَعَهُ بَدِي

وَ عَبَاءَةٌ فَضْفَاضَةُ الشُّرُفَاتِ

كَالْكُلِّ فِي خَلْعِ اَلثِّيَابِ نَظَافَةً

أَوْ فِي اَلْخَلَاءِ تَكَشُّفُ اَلْعَوْرَاتِ

لَا الِْاكْتِسَاءُ أَوْ التَّعَرِّي مُشْكِلٌ

الْمُشْكِلُ الْأَدْهَى مَعَ الْغَفَلَاتِ

مِنْ غَيْرِ أَذْكَارِ الصَّبَاحِ أَوْ الْمَسَا

أَوْ ذِكْرِ رَبِّ النَّاسِ فِي الْخَلَوَاتِ

فَيَرَى دَلَالَ الْحُسْنِ جِنٌّ عَاشِقٌ

فَيَحُومُ حَوْلَ فَرِيسَةِ النَّزَوَاتِ

يَتَرَصَّدُ الْجِنِيُّ مِنْهَا فُرْصَةً

مِنْ أَرْبَعٍ فِي تِلْكُمُ الْعَثَرَاتِ

غَضَبٌ وَ خَوْفٌ عَاصِفَانِ وَ غَفْلَةٌ

أَوْ بِانْكِبَابِ الْقَلْبِ فِي الشَّهَوَاتِ

فَيَمَسُّهَا مَسَّ الرِّيَاحِ كَأَنَّمَا

هَلَّ الرَّبِيعُ بِأَطْيَبِ النَّسَمَاتِ

وَ يَقَرُّ فِي أُمِّ الدِّمَاغِ مُهَيْمِنَاً

فِي الْكُنْتَرُولِ الْآدَمِيِّ الذَّاتِي

يَسْتَوْطِنُ الْمُحْتَلُّ ، وَ الْمُحْتَلَّ فِي

شَغْلُ الْحَيَاةِ مُذَبْذَبُ الْجَبَهَاتِ

مَا إِنْ تَوَطَّنَ كَدَّ فِي تَمْكِينِهِ

مَا إِنْ تَمَكَّنَ أَوْقَدَ الرَّغَبَاتِ

لِيَنَالَ مِنْ مَحْبُوبِهِ مَا يَبْتَغِي

هَمْزٌ وَ لَمْزٌ فِي ضُحًى وَ بَيَاتِ

وَ لِكُلِّ جِنِّي ٍ مُرَادٌ فِي الْهَوَى

إِنْ لَمْ يَكُنْ يَهْوَ الزِّنَا بِالذَّاتِ

فَيَصُولُ ثُمَّ يَجُولُ حَتَّى تَنْثَنِي

لِيَضُمَّهَا كَالْقَبْرِ بِالْأَمْوَاتِ

إِرْهَابُهُ يَغْتَالُ رَاحَةَ بَالِهَا

كَابُوسُ رُعْبٍ صَامِتُ الْآهَاتِ

نَاهِيكَ عَنْ كَسَلٍ وَ فَرْطِ تَوَجُّعٍ

وَ الصَّدُّ عَنْ ذِكْرٍ وَ عَنْ صَلَوَاتِ

مُتَحَرِّشٌ يَقْتَاتُ زَهْرَةَ جِسْمِهَا

وَ الْحُرَّةُ اسْتَجْدَتْ بِطَوْقِ نَجَاةِ

إِنْ سَلَّمَتْ عَنْ ضَعْفِ إِيمَانٍ بِهَا

فَتَخَيَّلُوا الْآلَامَ بِالْوَيَلَاتِ

مَنْ تَسْتَعِينُ وَتَسْتَجِيرُ بِحَوْلِ مَنْ؟

فَلْتَنْصِتُوا لِي غَايَةَ الْإِنْصَاتِ

لَمَنِ اسْتَعَانَ بِكَاهِنٍ أَوْ سَاحِرٍ

غَرِقَتْ خُطَاهُ بِبُؤْرَةِ الظُّلُمَاتِ

هُوَ يَدَّعِي الْغَيْبَ الْخَفِيَّ لِنَفْسِهِ

وَ يُنَاظِرُ الْعَلَّامَ فِي الْقُدُرَاتِ

يَسْتَخْبِرُ اسْمَكَ وَاسْمَ أُمِّكَ طَالِبًا

صُوَرًا وَ آثَارًا لِذِي الْآفَاتِ

وَ طَلَاسِمٌ وَ عَزَائِمٌ وَ تَمَائِمٌ

وَ خَوَاتِمٌ وَ سَلَاسِلُ النَّكَبَاتِ

ذَبْحٌ لِغَيْرِ اللَّهِ وَ الْإِشْرَاكُ

وَ الْكُفْرُ الصَّرِيحُ بِمُحْكَمِ الْآيَاتِ

إِتْيَانُهُمْ كَفْرٌ إِذَا صَدَقْتَهَمْ

لَوْ بِاتِّصَالِ هَوَاتِفٍ أَوْ شَاتِ

وَمَنِ اسْتَعَانَ بِخَالِقِ الثَّقَلَيْنِ

مُعْتَصِمَاً بِحَبْلِ اللَّهِ فِي الْأَزَمَاتِ

أَمَّنْ يَرَى الْمُضْطَرَّ فِي فَاقَاتِهِ

فَيُجِيبُهُ فِي أَحْلَكِ الْأَوْقَاتِ

إِنَّ الرُّقَى فِي أَصْلِهَا دَعَوَاتُكُمْ

لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ وَ الْإِخْبَاتِ

اُدْعِي لِنَفْسِكِ بِالشِّفَاءِ مَعَ الرِّجَا

بِالرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُهْدَاةِ

لَا بَأْسَ إِنْ قُرِأَتْ عَلَى عَسَلٍ

وَ زَيْتٍ جَامِعِينَ فَؤَائِدَ الْبَرَكَاتِ

فَلْنَرْقِ أَنْفُسَنَا وَ أَهْلِيَنَا فَذَاكَ

الْأَصْلُ فِي التَّعْوِيذِ وَ الرُّقْيَاتِ

أَمَّا مَنِ اسْتَرْقَى الرُّقَاةَ إِذَا ضَنَى

فَلْيَنْأَ فِعْلَ السَّاحِرِ الْقَتَّاتِ

وَ لْيَخْتَرِ الْوَرِعَ الْمُنِيبَ لِرَبِّهِ

مَنْ يَتَّقِي وَ يُعَظِّمُ الْحُرُمَاتِ

عَافَاكُمُ اللَّهُ الْحَفِيظُ مِنَ الْبَلَا

يَا رَبُّ فَاقْبَلْ خَالِصَ الدَّعَوَاتِ