يَا صَاحِبِي كَلَّ الجَفَا مِن حِملِهِ
أَوَهَٰكَذَا دَأبُ الخَلِيلِ بِخِلِّهِ
يَا صَاحِبِي غَادَرتَ دُونَ مَشُورَةٍ
وَكَأَنَّنِي غِرٌّ هَزِءتَ بِسُؤلِهِ
أَوَكَانَ فِي أَفعَالِنَا وَ كَأَنَّنَا
رُفَقَاءُ سُوءٍ نَستَشِينُ لِفِعلِهِ
لَا وَالَّذِي خَلَقَ الوَرَى فَسَبِيلُنَا
قَد كَانَ فِيهِ وَفِي النَّبِيِّ وَ أَهلِهِ
فَلَقَد تَأَلَّفَتِ القُلُوبُ، فَرُوحُنَا
وَفُؤَادُنَا كَالمُستَقِيمِ وَ ظِلِّهِ
أَرَأَيتَ مَا اجتَمَعَت عَلَيهِ قُلُوبُنَا
كَنزٌ ثَمِينٌ لَا يَقُومُ بِعِدلِهِ
حُبٌّ تَسَامَى فَوقَ كُلِّ فَضِيلَةٍ
تُقنَا لَهُ وَ إِلَى نَقَاوَةِ جَزلِهِ
أَرَأَيتَ إِشرَاقَ القُلُوبِ وَ ظِلَّهَا
وَالرُّوحُ هَيمَى تَنتَشِي مِن طَلِّهِ
هَل تُذكُرُ البَسَمَاتِ حِينَ حَدِيثِنَا
كَانَت هَدِيلًا نَستَمِيلُ بِهَدلِهِ
فَلَكَم ذَكَرتَ وَكَم تَعَاهَدَ قَولُنَا
أَنَّ افتِرَاقًا لِلفُؤَادِ كَقَتلِهِ
آهٍ وَ آهٍ وَ الأَنِينُ تَحَسُّرٌ
لِلِذِكرَيَاتِ العَالِقَاتِ بِخَذلِهِ
يَا صَاحِبِي إِنَّ الظُّنُونَ تَكَالَبَت
فِي مَهجَعِ المُتَخَوِّفِ المُتَوَلِّهِ
هَٰذَا الجَفَا مُستَوحَشٌ مُتَوَحِّشٌ
وَ المَرءُ عَارٍ فِي غَيَاهِبِ غِلِّهِ
هُوَ مَوقِدٌ مُتَأَجِّجٌ مُتَضَرِّمٌ
هُوَ كَاحتِرَاقِ الجَمرِ مَا لَم تُجلِهِ
هَل كَانَ رَغمًا عَنهُ حِينَ حُلُولِهِ
أَم يَرتَضِي بِحُلُولِهِ وَ بِحِلِّهِ
إِدلَائُهُ حَقُ اللُّزُومِ بِدَلوِهِ
فَغَلِيلُ رُوحِي مِن صَيَاهِدِ بُخلِهِ
لَا لَستُ جِنِّيًّا لِأَرقُبَ سِرَّهُ
أَو كَاهِنَاً يُنبِي خَوَاطِرَ عَقلِهِ
لَا لَن أُسَامِحَهُ إِزَاءَ تَجَاهُلٍ
لِحُقُوقِ صُحبَتِنَا سُدًى وَلِجَهلِهِ
مَن يَعلَمُ الأَسرَارَ غَيرُهُ خَالِقِي
هُوَ وَحدَهُ لَا لَا شَبِيهَ كَمِثلِهِ
فَأَعُودُ مِن حَنَقِي عَلَيهِ لِعُذرِهِ
فَلَرُبَّمَا قَهرٌ عَنَاهُ بِذُلِّهِ
لَو أَرسَلَ الأَخبَارَ حَالَ شُئُونِهِ
فَسَأَستَكِنُّ وَ أَطمَئِنُّ لِشُغلِهِ
وَ تَطِيبُ خَاطِرَتِي وَتَذهَبُ فَزعَتِي
وَ أُسَامِحُ الحِبَّ الحَبِيبَ لِأَجلِهِ
اُنظُر لِحَالِي كَيفَ أَنِّي مُنهَكٌ
يَغتَالُنِي أَلَمُ الشُّكُوكِ بِنَصلِهِ
لَو رَحمَةُ الرَّحمَٰنِ لَم تَتَغَشَّنِي
لَخَشِيتُ نَعتِي بِالجُنُونِ وَ هَزلِهِ
يَا سَامِعِينَ الضَّيمَ فِي جَوفِ الحَشَا
أَيَسَرُّكُم خِلٌّ جَفَا عَن خِلِّهِ