يَطِيبُ القَلْبُ مِن سَمْعِ القُرَانِ
فَشَنِّفْ مَسْمَعِي لِأَرَى المَعَانِي
وَ أُنصِتُ لِلهُدَى غَضًّا طَرِيًّا
وَ أَرتَشِفُ الكَوَاثِرَ مِن مَكَانِي
أُرَتِّلُ آيِهِ مِن نَبضِ قَلبِي
وَ أَسبَحُ مُمعِنًا فَوقَ العِنَانِ
فَدَع لَهْوَ الحَدِيثِ وَ نَادِ قَومًا
تَرَاءَوْا مُتعَةَ الدُّنيَا أَغَانِي
أَمَا شَمُّوا النَّسَائِمَ مِن مَشَارِي
أَوِ الحُصَرِيُّ عِطرُ الأُقحُوَانِ
أَمَا ذَاقُوا الجَمَالَ بِكُلِّ حَرفٍ
مِنَ القُرآنِ فِي السَّبعِ المَثَانِي
بَقِيَّةُ أَحرُفِ القُرآنِ رَوضٌ
تُسِحُّ دُمُوعَ مَن ذَاقَ الأَمَانِي
فَدَمعَةُ خَاشِعٍ تَروِي حَنِينًا
إِلَى رُؤيَا اَلوَدُودِ اَلمُستَعَانِ
وَ دَمعَةُ رَغبَةٍ فِي كُلِّ خَيرٍ
قُصُورُ اَلحَمدِ فِي أَعلَى الجِنَانِ
وَ دَمعَةُ رَهبَةٍ مِن كُلِّ سُوءٍ
أَحَرُّ مِن اَلحَمِيمِ عَلَى اَلبَنَانِ
وَ دَمعَةُ فَرحَةٍ عَن كُلِّ حَرفٍ
يُخَبِّرُنَا عَن اَلحُورِ اَلحِسَانِ
أَلَم تَرَ فِي تَدَبُّرِهِ حَيَاةً
تَطُولُ عَلَى المَدَى عَبرَ الزَّمَانِ
كَمِ الحَسَنَاتِ إِن رَتَّلتَ سَطرًا
وَ لَا تَعدُو قِرَاءَتَهُ ثَوَانِي
فَإِن تَعتَعْتَ فِي التَّرْتِيلِ أَبْشِرُ
لَكَ الْأَجْرَانِ وَعدًا غَيرَ فَانِ
وَ إِن جَوَّدتَهُ لَفظًا وَ حُكمًا
لِتَتَّسِمَ البَلَاغَةُ فِي البَيَانِ
فَأَنتَ مَعَ المَلَائِكِ فِي نَعِيمٍ
وَ صَوتُكَ مِن فُؤَادِكَ أَزهَرَانِ
تَخَلَّق بِالهُدَى أَمرًا وَ نَهيًا
وَ لَيسَ فَقَط كَلَامًا بِاللِّسَانِ
فَدُونَكَ مَنْ تَلَا القُرْآنَ صُفَرًا
يَرَى الأَحكَامَ طَيفًا مِن دُخَانِ
فَإِن تُقنَا لِأَهلِ اللَّهِ وَصفًا
فَمِن عَمَلٍ بِعِلمٍ وَ اتِّزَانِ
فَعِشْ نَهجَ الحَيَاةِ مُحَمَّدِيًّا
وَ زِدْ غَرسَ العَقِيدَةِ فِي الجَنَانِ
وَ قِفْ عِندَ الحُدُودِ رَجَاءَ نَفْعٍ
وَ حَكِّم فِيكَ أَحكَامَ القُرَانِ
فَحَيَّ عَلَى التِّلَاوَةِ ثُمَّ أَبشِرَ
فَأَنتَ لِجَنَّةِ الفِردَوسِ دَانِي