تخطَّ إلى المحتوى

سل أسوأ البخلاء هل سمع الملك

الكامل

٤٣ بيت

الزهد

سَل أَسوَأَ البُخَلَاءِ هَل سَمِعَ المَلَكْ

هَب مُمسِكًا تَلَفًا يُضَيَّعُ مَا مَلَكْ

يَا كَانِزَ الدُّنيَا تُرِيدُ دَوَامَهَا

أَتُمَلَّكُ الدُّنيَا لِمَيْتٍ قَد هَلَكْ

قَالُوا البَخِيلَ لِمَن يَضُنُّ بِمَالِهِ

فِي الأَخذِ سُرَّ وَفِي العَطَاءِ استَقتَلَكْ

أَمَّا الشَّحِيحُ فَفِي دَرَاهِمِ غَيرِهِ

لَو قُمتَ تُنفِقُ حَزَّ فِيكَ وَحَجَّلَكْ

وَالحَاسِدُ المَشؤُومُ أَبخَلُ مِنهُمَا

بَخَلٌ بِرِزقِ اللَّهِ لَا يَرضَاهُ لَكْ

مَسْمُومَةٌ عَيْنَاهُ تُطْلُقُ سَهْمًا

لَو لَم تَصُدَّ بِذِكرِ رَبِّكَ جَندَلَكْ

نَظَرَاتُهُ رِيحٌ عَقِيمٌ لَم تَذَر

إِلَّا رَمِيمًا سَاكِنًا قَبرًا حَلَكْ

هَٰذِي سِهَامُ النَّفسِ طَاعُونٌ فَشَا

فَتَڤَيرسَ الحِقدُ الدَّفِينُ فَقَتَّلَكْ

هِيَ كَانشِطَارِ نَوَاةُ خُبثٍ نَاقِمٍ

إِشعَاعُهَا النَوَوِيُّ هَولٌ جَلجَلَكْ

تِلكَ السِّهَامُ كَمَا العَوَامُّ تَلَفَّظُوا

لَهْوَاً خَفِيَّاً قَد تَولَّجَ مَنزِلَكْ

لَم تَقتَصِرْ نَفسُ اَلحَسُودِ عَلَى اَلرُّؤَى

بِالوَصفِ لَو كُفَّ اَلحَسُودُ لِأَعضَلَكْ

لَم تُجدِ تَورِيَةُ المَعَينِ مِن الأَذَى

فَالوَصفُ يَسلُكُ مَا اَلمُحَدِّقُ قَد سَلَكْ

حَسَدُ النُّفُوسِ أَسَاسُهُ دَرْبُ اعتِرَاضٍ

مِن جُحُودٍ سَاءَ مَن فِيهِ انسَلَكْ

يَا حَاسِدًا لَا يَستَحِي كَيفَ اعتَرَضْتَ

عَلَى الحَكِيمِ بِعِلمِهِ لَا هَيتَ لَكْ

اللَّهُ قَسَّمَ عَيشَنَا فِي حِكمَةٍ

فَقْرٌ غِنَى مَرَضٌ شِفَا مَا أَجهَلَكْ

نَهَمُ التَّمَنِّي فِي تَمَلُّكِ نِعمَةٍ

لِتَزُولَ مِنهُ حَسَدتَهُ مَا أَندَلَكْ

حُبُّ التَّمَلُّكِ بِالأَنَانِيَةِ ارْتَوَى

بِدِمَاءِ نَاسٍ أَبرِيَاءَ كَمَا المَلَكْ

لَكِنْ جَزَاءُ السَّوءِ سُوءٌ سَاءَهُ

لِلَّهِ دَرُّ الغَمِّ فِي قَلْبٍ حَلَكْ

مَا مِن خِصَالِ الشَّرِّ كَالحَسَدِ الَّذِي

قَتَلَ الحَسُودَ بِغَيظِهِ ، مَا أَعدَلَكَ

يَا حَاسِدَ الأَفرَاحِ قُل مَا لِلشَّقَاءِ

استَدبَرَ المَحسُودَ ثُمَّ استَقبَلَكْ

يَكفِيكَ حَالُ الحَاسِدِ المَذمُومِ أَن

يَغتَمَّ وَقتَ سُرُورِكَ المَقسُومِ لَكْ

حَسَدُ النُّفُوسِ مَرَاتِبٌ لَا تَدنُهَا

شَيطَانُهَا لَو مَسَّ عَقلَكَ ضَلَّلَكْ

فَالأَوَّلُ استَشرَى الغَلِيلُ بِصَدرِهِ

وَ الشَّرُّ فِيهِ مُؤَجَّجٌ قَد زَيَّلَكَ

فَسُرُورُهُ أَن لَا يَرَى لَكَ نِعمَةً

تَهنَا بِهَا وَ يَرَى شَقَاءَكَ ذَلَّلَكْ

وَ الآخَرُ الطِّمَاعُ فِي اسْتِحْوَاذِهِ

لَو كُنتَ كُحلَاً فِي العُيُونِ استَكحَلَكْ

يَسْتَكْثِرُ النُّعْمَى عَلَيكَ لَوِ اسْتَطَاعَ

تَبَادُلَ الْأَدْوَارِ فِيهَا استَبدَلَكْ

وَ الثَّالِثُ اشْتَرَطَ التَّسَاوِي لَا التَّفَاوُتَ

فِي الحُظُوظِ فَإِن رُزِقتَ استَمهَلَكْ

فَلَئِن تَسَاوَى القَدْرُ أَكْفَأَ قِدرَهُ

وَ لَئِن تَهَاوَى القَدْرُ هَمَّ لِيَأكُلَكْ

وَ الرَّابِعُ الرَّاضِي بِقِسْمَةِ رَبِّهِ

يَرجُو كَمِثلِ الطَّيرِ فِي جَوِّ الفَلَكْ

سَمْحٌ إِذَا طَلَبَ العَطِيَّةَ مُستَقِيمٌ

فِي تَمَنِّي النِّعمَةِ المُعطَاةِ لَكَ

هُوَ غَابِطٌ لَا يَحسُدُ النَّعمَاءَ بَل

يَدعُو لَكَ اللَّهُمَّ بَارِكْ مَا مَلَكْ

فَكَذَا سِيَاقُ القَولِ حَفَّزَنَا إِلَى

ذِكرِ الأَخِيرِ وَ غِبطَةٍ فِيهَا سَلَكْ

قَد سُمِّيَت حَسَدًا مَجَازًا إِنَّهَا

مَحمُودَةٌ فَاصدَع بِهَا لِتُجَمِّلَكْ

العَينُ حَقٌّ فَاستَعِذ بِاللَّهِ مِن

هَا حَاسِدَاً أَو مُعجَبَاً لَن يَجهَلَكْ

هَذَا رَسُولُ اللَّهِ خَوَّفْنَا بِهَا

فَالْأَمْرُ أَخْطَرُ مَا يَكُونُ لِيُمتَلَكْ

قَد قَالَ أَكثَرُ مَن يَمُوتُ بِأُمَّتِي

بَعْدَ القَضَاءِ بِسَهمِ عَينٍ أَعجَلَكْ

وَ العَينُ تُدخِلُ قِدرَنَا جَمَلًا هَوَى

وَ كَذَا فَتُدخِلُ قَبرَنَا رَجُلًا هَلَكْ

قَد دَبَّ فِيكُم دَاءُ مَن هُم قَبْلَكُم

حَسَدٌ يَصُبُّ أَذًى يَفُوقُ تَحَمُّلَكْ

إِن كُنتَ مَكشُوفًا بِلَا دِرعٍ يَقِي

لَن يَصبِرَ اَلمَحتُومُ كَي يَتَأَمَّلَكْ

لَو أَنتَ فِي حِصنٍ حَصِينٍ بِالتَّقَى

شَاكِي السِلَاحِ تَحَرُّسًا مَا استَغفَلَكْ

كُن كَيِّسًا فَطِنًا حَصِيفًا مُؤمِنًا

وَ الجَأ إِلَى رَب الوَرَى كَي يَكفَلَكْ

فَعَلَيكَ بِالأَذكَارِ صُبحًا وَ المَسَا

وَ كَفَى بِإِخلَاصٍ يَزِيدُ تَوَكُّلَكْ

اللَّهُ يَحفَظُ سَامِعِيَّ وَ مَن قَرَا

مِن كُلِّ عَينٍ لَامَّةٍ مِنهَا الهَلَكْ