فِي الحَبِّ شَئٌّ مَا لَهُ مِن ثَانِي
رُكْنُ الحَيَاةِ وَ أَوثَقُ الأَركَانِ
حِصنُ القُلُوبِ مِنَ العَوَاقِبِ كُلِّهَا
وَ مَنَارَةُ الأَروَاحِ وَ الأَبدَانِ
شِئٌ إِذَا مَا الحَبُّ لَم يُبنَى بِهِ
فَالحُبُّ طَيفٌ لَا يَدُومُ ثَوَانِي
شَئٌ تَجَلَّى فِعلُهُ فِي حَرفِهِ
حَقٌّ حَقِيقٌ مِن عُرَى الإِيمَانِ
شَئٌ إِذَا مَا الخَوفُ طَافَ بِبَيتِنَا
يَكفِي اسمُهُ لِحِمَايَةِ البُنيَانِ
أَلفٌ وَ مِيمٌ ثُمَّ نُونٌ حَرفُهُ
فِي الأَمْنِ تَكمُنُ غَايَةُ الإِنسَانِ
أَلِفُ الشُّمُوخِ وَ مِيمُهُ كَوِسَادَةٍ
وَلِسَانُ حَالِ النُّونِ بِالأَحضَانِ
الأَمنُ فِيهِ مِن السَّلَامَةِ مَا يَفِي
لِسَكِينَةِ القَلبِ المُحِبِّ الحَانِي
قَلبٌ حَلِيمٌ نَابِضٌ بِسَلَامِهِ
مَلِكٌ يُقِيمُ الْعَدلَ بِالمِيزَانِ
كَيفَ السَّبِيلُ إِلَى السَّعَادَةِ يَا تُرَى
وَالقَلبُ فِي قَحطٍ مِنَ الأَحزَانِ
هَل رَعرَعَت مِن قِبَلُ أَلوَانَ الحَيَا
إِن لَم يَسِيلَ المَاءُ فِي الْوُدْيَانِ
تَاجُ المَوَدَّةِ بِالمُرُوءَةِ يُشتَرَى
وَكَذَا المُرُوءَةُ أَلمَعُ التِّيجَانِ
اُبذُل جُهُودَكَ كُلَّهَا فِي حِفظِهِ
وَ اجعَل وَصَالِكَ فِيهِ بِالعِرفَانِ
حَتَّى وَ إِن بَاعُوكَ شَيئَاً كَالجَفَا
لَا تَشتَرِيهِ بِأَبخَسِ الأَثمَانِ
أَمِّن حَيَاتِكَ بِالأَصِيلِ وَ صِدقِهِ
أَمنُ القُلُوبِ يَكُونُ بِالإِحسَانِ
خُذ مِن فُؤَادِ رَفِيق ِ دَربَكَ مَسكَنَاً
وَافرِش فِرَاشَ الوُدِّ بِالرَّيحَانِ
مَهِّد دُرُوبِكَ لِلحَيَاةِ بِأَسرِهَا
وَ اسعَد بِهَا مَا دَامَ بِالإِمكَانِ
وَاستَخلِصِ الأَمنَ المُرَادَ بِفِطنَةٍ
وَاكتُب بِنَبضِكَ لِلحُرُوفِ مَعَانِي
الحُبُّ دَربِي وَ السَّعَادَةُ مَطلَبِي
وَ قُلُوبُ أَحبَابِي بِهَا أَوطَانِي