عَينَاكِ سَيفٌ مِن شِهَابِ النَّارِ
أَسَرَ الفُؤَادَ بِنَصلِهِ البَتَّارِ
رِمشٌ كَحِيلٌ بِالحَيَاةِ وَلَونُهُ
طَيفٌ يَلُوحُ كَرَونَقِ الأَزهَارِ
فَتَمَلَّكَت قَلبِي عُيُونٌ أَصدَرَت
فَرَمَانَ حُبٍّ رَائِعِ الإِجبَارِ
عَينَاكِ عُنوَانٌ لِقَلبٍ مُلهِمٍ
نَبَضَاتُهُ فَتَحَت جِنَانَ الدَّارِ
فَسَكَنتُ بَينَ شَغَافِهِ مُستَرخِيَاً
وَنَظَمَتُ فِيهَا أَنفَسَ الأَشعَارِ
دُرٌّ تَسَاقَطَ مِن لِسَانِي مُنشِدَاً
بَيتَ القَصِيدِ فَشَاعَ فِي الأَقطَارِ
عَينَاكِ شِعرٌ حَرفُهُ مِن لُؤلُؤٍ
وَبَلَاغَةِ الإشرَاقِ وَ الإِبهَارِ
فِيهَا البَدِيعُ المَعنَوِيُّ بِحِسٍّهِ
كَأَنَامِلٍ عَزَفَت عَلَى الأَوتَارِ
وَبَدِيعُ لَفظٍ يُنتَقَى بِعِنَايَةٍ
كَعُذُوبَةِ الكَلِمَاتِ لِلأَبرَارِ
عَينَاكِ سِحرٌ خَبَّلَ العَقلَ الَّذِي
إِدرَاكُهُ بَحرٌ مِنَ الأَفكَارِ
سِحرٌ حَلَالٌ لَيسَ فِيهِ خَدِيعَةٌ
بَل مِن بَدِيعِ مُقَدِّرِ الأَقْدَارِ
العَقلُ مَالَ لِجَاذِبِيَّةِ سِحرِهَا
وَ القَلبُ أَصبَحَ لِلكَرِيمَةِ شَارِي
عَينَاكِ سِرٌّ ظَاهِرٌ إِن فَتَّحَت
أَو غَمَّضَت يَزدَادُ فِي الإِظهَارِ
أَخَذَت مَجَامِعَ مُهجَتِي بِجَمَالِهَا
فَعُيُونُهَا عَينُ الغَزَالِ الجَارِي
نَظَرَت لِعَينِي فِي غِرَامِ مُتَيَّمٍ
وَالقَلبُ لَا يَقوَى عَلَى الإِسرَارِ
عَينَاكِ فَجرٌ سَاطِعٌ فَتَأَلَّقَت
لَمَّا استَفَاقَ الجَفنُ فِي الأَسحَارِ
قَالَت بِأَفصَحِ لَهجَةٍ يَا مُؤنِسِي
فَاستَأنِسِي يَا مَسكَنِي وَ دِيَارِي
رَبَّاهُ لَا تَحرِم عُيُونِي مِن رُؤَى
إِشرَاقِهَا كَالشَّمسِ كُلَّ نَهَارِ
عَينَاكِ نَجمٌ فِي سَمَاءِ وِدَادِنَا
بِكَوَاكِبِ الأَفلَاكِ وَ الأَقمَارِ
فِي جَاذِبِيَّةِ دِفئِهَا وَ حَنِينِهَا
قَد أَمَّنَت لِي قِبلَتِيي وَ مَدَارِي
فَحَبِيبَتِي قَمَرٌ أَغَرُّ لِلَيلِنَا
وَ لِيَومِنَا شَمسٌ بِزِيِّ خِمَارِ
عَينَاكِ بَيتُ العِزِّ يَجمَعُ شَملَنَا
بِالخَيرِ وَ البَرَكَاتِ وَ الإِيثَارِ
بَيتٌ إِذَا مَا الوِدُّ كَانَ عِمَادُهُ
وَ قَوَامُهُ بِوَصِيَّةِ المُختَارِ
عَبدٌ يُرَاعِي اللَّهَ فِيهِ بِرِفقِهِ
وَالصَّالِحَاتُ القَانِتَاتُ جَوَارِي