تفنى عجولا والفنا مُستعجلٌ
والعمر ثلجٌ في القريب يسيلُ
ترمي تُرابكَ عاجلا أم آجلا
ما لي أراك على القبور تجولُ
ماذا تروم على اللحود تظنها
بعد انتظار ربما ستقولُ
تَستنطقُ الأموات بعد رحيلهم
ماذا جرى والروح أين تؤولُ
تستنبئُ الأموات عن أحلامهم
ماذا سيحلم ميت محلولُ
يا أيها المشغول في حال الثرى
إنَّ الثرى عما تريد شغولُ
يا أيها المفتون في سر الردى
عما قليل سرهُ سيزولُ
يا أيها المخلوقُ إنك ميتٌ
إن النفوس مقابر وطلولُ
فانظر إلى سر الحياة فربما
كُشِفَ الغطاءُ وأُدرِكَ المجهولُ
أَبصرْ لتولدَ فالبصيرة مولدٌ
وادفنْ ضلالكَ إنه معلولُ
إعْقِلْ لِتخرجَ من ثراك مُخلدا
إن الحياة تَجددٌ وذهولُ
يا سابرا سرَّ الوجود ألا ترى
أن الوجود ولادة ورحيلُ
أولم تجد أن الحياة من الفنى
أن الفناء من الحيا مجبولُ
كالشمس تغرب كي يكون شروقها
وشروق شمسك لو علمت أفولُ
والموت في كنه الحياة موحدٌ
جسدٌ وروحٌ فالحياة حلولُ
يا أيها الحيران قلبك مظلمٌ
فأضئ فؤادك والظلام يزولُ