رَجَوتُكَ يَا إِلَهِي فِي عِيَالِي
أَجِرْهُم مِن مَذَلَّاتِ السُّؤَالِ
أَعِنِّي أَن أَكُونَ لَهُم رَفِيقَاً
يُوَصِّلُهُم إِلَى سُبُلِ المَعَالِي
وَوَفَقُنِي إِلَى أَدَبٍ رَشِيدٍ
أُرَبِّيهِم عَلَى حُسنِ الخِصَالِ
فَيَا رَبَّاهُ أَلهِمنَا صَلَاحَاً
وَ أَرشَدنَا لِآدَابِ الكَمَالِ
وَبَعدُ فَإِنَّ لِي مَعَهُم حَيَاةً
عَوَاقِبِهَا لِرَبِّي ذِي الجَلَالِ
أَبٌ رَاعٍ لِأَطفَالٍ صِغَارٍ
لَهُم أُمٌّ وَ لَكِن فِي الخَيَالِ
فَذِي أُمٌّ تَخَلَّت عَن ضَنَاهَا
وَ حُبُّ الذَّاتِ مِرْآةُ الضَّلَالِ
عِيَالِي فِي مَشَاعِرِهِم خَرَابٌ
وَ أُمُّهُمُ الغَرِيرَةُ لَا تُبَالِي
مَشَاعِرُهُم كَقَطرِ المَاءِ يَجرِي
تَلَوَّثَ مِن سَفَاهَاتِ الفِعَالِ
كَطُوفَان ٍ يَدُكُّ الأَرضَ دَكَّاً
فَلَا تَدرِي الهِضَابَ مِنَ التِّلَالِ
فَلَيسَت كُلُّ وَالِدَةٍ لِطِفلٍ
تُشَرَّفُ بِالأُمُومَةِ وَ النِّضَالِ
ثَلَاثَتُهُم بِلَا ذَنبٍ جَنَوهُ
وَ هَم يَجنُونَ ذَنبَ الإِنفِصَالِ
جُنَاةُ الذَّنبِ هَائُمُ عَيَّرُوهُمْ
أَبٌ أُمٌّ وَ أَخطَاءُ الأَهَالِي
أَنَا عَاقٌّ بِأَولَادِي لِأَنِّي
جَلَبتُ عَلَيهِمُ أُمَّ الوَبَالِ
قَدِ اختَرتُ التَّسَامُحَ إِي وَرِبِّي
أَسَأتُ الإِختِيَارَ عَلَى التَّوَالِي
فَأُمُّ شَأنُهَا شَأنُ السَّكَارَى
أَحَبَّت نَفسَهَا دُونَ العِيَال
سَئِمَتُ الصَّبرَ حَتَّى كَانَ مِنهَا
عَلَى قَلبِي هُمُومٌ كَالجِبَالِ
عَلَى مَا يَصبِرُ المَرءُ احتِسَابَاً
إِذَا مَا الصَّبرُ كَالمَرَضِ الزُّلَالِ
سَعَى السَّاعُونَ فِي صُلحٍ وَلَكِن
وَضَعتُ الصُّلحَ رَهنَ الإِعتِقَالِ
فَعِلمِي أَنَّ أَمرَ الصُّلحِ خَيرٌ
وَلَكِنَّ القَطِيعَةَ فِي الوِصَالِ
بِأَيِّ أُمُومَةٍ قَد حَدَّثُونِي
أَتُنتَسَبُ الأُمُومَةُ لِلبِغَالِ
أَتَترُكُ وُلْدَهَا وَ تُرِيدُ عُودَاً
فَلَا عَودَ لِأَربَابِ التَّسَالِ
وَ قُلتُ لَهُم عِيَالِي كَاليَتَامَى
وَ دَمعُ العَينِ أَحزَنَهُ مَقَالِي
تَسَائَلَتِ الدُّمُوعُ لِمَا شُّجُونِي
أَجَابَ العَقلُ مِن سُوءِ المَآلِ
هَلِ المُستَقبَلُ الآتِي سَنَحيَا
بِطِيبِ النَّفسِ أَم سُهدُ اللَّيَالِي
وَهَل مِن مَرأَةٍ تَحنُو وَ تَصبُو
عَلَى الأَطفَالِ لَا تَرجُو التَّعَالِي
خِتَامَاً وَ السَّلَامَةُ مِنكَ رَبِّي
وَهَذَا القَلبُ يَدعُوا بِابتِهَالِ
لَعَلَّ اللَّهَ يَرزُقُنَا وَ يَبقَى
لِسَانُ الحَالِ يَنطِقُ بِالجَمَالِ
حَبَانَا اللَّهُ مَن تَحْنُو عَلَينَا
وَ تَحتَضِنُ العِيَالَ بِكُلِّ غَالِي
إِلَّا إِنَّ اختِيَارَ اللَّهِ فِيهِ
جَمَالُ الرِّزقِ فِي نُورِ اللَّالِي
فَيَا رَبَّ الخَلَائِقِ جُد عَلَينَا
بِخَيرِ مَتَاعِنَا وَ صَلَاحِ بَالِي
رَجَوتُكَ يَا إِلَهِي فِي عِيَالِي
رَجَوتُكَ يَا إِلَهِي فِي عِيَالِي