تخطَّ إلى المحتوى

نسيم الروح بالقرآن فاحا

الوافر

٢٥ بيت

الزهد

نَسِيمُ الرُّوحِ بِالْقُرْآنِ فَاحَا

فَزَادَ الصَّدْرَ طِيبًا وَانْشِرَاحَا

فَفِي «اقْرَأْ» تَطِيرُ الرُّوحُ سَكْرَى

وَمَا رَامَتْ سَمَاءً أَو جَنَاحَا

أَتَيْتُ إِلَى هَدِيرِ النُّورِ أَمْشِي

فَرَدَّ اللَّفْحَ عَنْ صَدْرِي رِيَاحَا

إِذَا هَدَأَتْ جِنَاحَاتُ اللَّيَالِي

تَجَلَّتْ بِي سَكِينَتُهُ اكْتِسَاحَا

إِذَا ضَاقَ الوَرِيدُ تَلَوْتُ نُورًا

فَيَغْمُرُ كُلَّ أَوْرِدَتِي بَرَاحَا

وَأَشعُرُ بِالحُرُوفِِ تَمُدُّ ظِلًّا

يُظَلِّلُ فَوْقَ رُوحِي مُسْتَرَاحَا

كَأَنَّ العَالَمَ المَقْفُولَ حَوْلِي

يُفَتِّحُ لِي مَآثِرَهُ انْفِتَاحَا

تَعِبْتُ مِنْ انْزِيَاحِي عَنْ صَوَابِي

وَأُخْفِي فِي جِرَاحَاتِي نِيَاحَا

أُدَاوِرُ سُرْعَةَ الأَيَّامِ صَبْرًا

كَأَنِّي لَمْ أَذُقْ يَوْمًا جِرَاحَا

أُفَتِّشُ فِي غُمُوضِ النَّفْسِ عَنِّي

لِأُشْرِقَ فِي فَيَافِيهَا صَبَاحَا

وَنَفْسِي فِي دُجَى الأَهْوَاءِ ضَلَّتْ

فَآوَاهَا وَأَلْبَسَهَا وِشَاحَا

وَقَلْبِي بَثَّ فِي الأَضْلَاعِ رُشْدًا

وَكَانَ دَمِي لِجَهْلِي مُسْتَبَاحَا

إِذَا مَا لَامَسَ القُرْآنُ أَرْضًا

تَغَيَّرَ فِي جِبَالِ الأُفْقِ سَاحَا

يُنَادِي غَفْلَةً فِي العُمْرِ طَالَتْ

فَيُوقِظُ فِي الحَنَايَا مَا اسْتَرَاحَا

يُجَلْجِلُ فِي صَدَانَا صَوْتُ حَقٍّ

وَيَسْقِي فِي بَصَائِرِنَا لِقَاحَا

وَيَهْدِي خَطْوَنَا سَيْرًا حَمِيدًا

وَيَبْنِي مِنْ تَعَثُّرِنَا نَجَاحَا

وَيَبْسُطُ فِي دُرُوبَ العُمْرِ خَيْرًا

لِيَجْعَلَ كُلَّ مُنْعَطَفٍ فَلَاحَا

وَيَرْسُمُ فِي نُهَى الأَلْبَابِ حَدًّا

لِسَيْلِ الوَهْمِ إِنْ ثَارَ اجْتِيَاحَا

فَمَا وَجَدَتْ خُطَى الإِنْسَانِ دَرْبًا

كَدَرْبٍ أَوْرَقَ المَعْنَى مِلَاحَا

وَمَا عَبَرَتْ جِرَارُ الرُّوحِ نُورًا

كَنُورٍ فِي كِتَابِ اللهِ صَاحَا

فَمَا الدُّنْيَا سِوَى صَفَحَاتِ لَهْوٍ

إِذَا مَا لَمْ نُؤَرْشِفْهَا صِفَاحَا

فَإِنَّ العَيْشَ لَا يُحْصَى جَمَالًا

إِذَا لَمْ تَغْمُرِ الدُّنْيَا صَلَاحَا

أَنَا لِلنُّورِ مِشْكَاةٌ تَدَلَّي

بِهَا نُورٌ عَلَى طِيبٍ أَرَاحَا

أَنَا فِي صُحْبَةِ الآيَاتِ لَيلٌ

أَرَى الإشْرَاقَ أَعْلَامًا صِحَاحَا

أُوَثِّقُ مِنْ عُرَى الإِيمَانِ عَقْدًا

أَرَى فِي كُلِّ خُسْرَانٍ رَبَاحَا