تخطَّ إلى المحتوى

تمضي السنون وأنت مغترب

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

تمضي السّنونُ وأنتَ مُغترِبُ

والقلبُ من شوقٍ لها تَعِبُ

يا ويحَ عمريَ كيفَ أنفقهُ

ما كانَ ذا المأمولُ والرَّغَبُ

الشّامُ تكتمُ حُزنَها كَمَدًا

أنْ كانَ مقسومًا لها النّصَبُ

تُبدي تجَلُّدَها لكمْ حِرصًا

عليكمُ فالدّهرُ ينقلبُ

والشّامتونَ من العِدا كُثُرٌ

يستبشرونَ وما بذا عَجَبُ

فلطالما ذاعتْ مناقِبُكمْ

وأُلقِيَتْ في مدحكمْ خُطَبُ

يسمعُها بأُذْنِ مُحترِقٍ

مَن كانَ في أحشائهِ حَطَبُ

والخيّرونَ أرى أياديَهمْ

كأنّها في عونِكمْ خشَبُ

لا تحسبوا تقصيرهَمْ كسَلًا

فاليومَ قد يُستَنكَرُ العَتَبُ!

عمَّ البلاءُ ووَبْلُها نحِسٌ

وأحجمَتْ عن غيثِها السُّحُبُ

لا شيءَ يُرعبها سوى مرضٍ

طَمَّ النّفوسَ فنالَها الحَرَبُ

تصبو الشّآمُ إلى مُرَقَّعَةٍ

قد خَرّقتْ أثوابَنا النُّوَبُ!

والشّامُ قلبُ الأمّهاتِ فقد

تماهتِ الأمثالُ والكُرَبُ

لا عيدَ إلا في تجمُّعنا

وحيثُ لا بؤسٌ ولا رهَبُ

لا عيدَ والهمومُ تنهشُنا

نهشَ السّباعِ يُثيرُها غضَبُ

لا عيدَ والأحبابُ فرّقَهُمْ

بحرٌ بهِ الأمواجُ تضطربُ

لا عيدَ والأشواقُ يُضرِمُها

ذِكرُكُمُ كأنّها اللهَبُ

لا عيدَ والسَّما مُلبَّدةٌ

سوَّدَها زفيرُنا الوَصِبُ

سَقتْ غواديها لنا عهدًا

شتّتْ به عن شملِنا الحُجُبُ

أمّا السّلوُّ فليتَ شعريَ ما

يُسلي وأنّى يُدرَكُ الطَّلَبُ؟

أمّاهُ إنّي إنْ رُدِدتُ على

بابِ اللطيفِ فحبلُكِ السَّبَبُ!