خليليْ لا تقفْ واقفُ السّبيلا
ولا تبكِ الفراقَ ولا الطّلولا
بلى أدري بأنّ الشوقَ حِملٌ
وكانَ عليّ مُذ بانتْ ثقيلا
أحاذرُ في نهاري سفكَ دمعي
وتُمسي وَجنتيّ لهُ مَسيلا
فلا شَوقي ولا وجعي عذيري
لِيَشفي للوشاةِ بنا غليلا
ألم ترني أجالدُهمْ ضَحوكًا
ويُرعِبُ مَبسمي منهمْ قَبيلا
ومَن لشماتةِ الأغيارِ أدعى
كمَن يبدو لشانئهِ نَكُولا
وأنّ الحبَّ في جَلَدٍ جهادٌ
منالُك أنّ نفسكَ لن تزولا
قُداتكَ ثَمّ في الأقصى رجالٌ
على الأعتاب يُعيونَ الدّخيلا
تَخلّلَ في رؤوسهُمُ ترابٌ
عليه المُصطفى قد داسَ ليلا
لدى إسرائهِ الأسمى عزاءً
لنفسٍ ذاقتِ الفقدَ الوبيلا
لنفسٍ طوّفتْ سَبعًا طِباقًا
إلى العلياء مهّدتِ السّبيلا
-وليسَ تُطال في وطنٍ أسيرٍ
إذا لم نركبِ الصّعْبَ المَهولا-
سبيلَ الله وهْو لكُلّ حرٍّ
مَرامٌ دونه يَردى قتيلا
فلا تهِنوا ولا تشكوا عتادًا
فبالأحجارِ أشعلتمْ فتيلا
يُؤجِّجُ خوفَهَمْ لتهُبَّ نارٌ
ويُغري البَحرُ صاليها رحيلا