كتبتُ منْ غيْهبِ الأشْواقِ مألُكة
مليْئةً بالأسَى والشوقِ أحيْانا
قَلْبٌ...ومَا زالَ ذَاكَ الصّمْتُ يقتله
والليّلُ من فرْطِ هذا الشوق أردانا
منْ بعْد مَا أودعَ المشْتاقُ لهْفتَهُ
رسائلا تحْمِلُ الآهات بُرْهانا
وذكْرياتٍ إلى الماضي تُراوده
رغْمَ الحَنين الذي لا ينتهي الآنا
أو بعْد حينٍ سيغدو طيفُه أبدا
مَهْما تباعدَ شوقٌ ظلّ مسْرانا
إليه وصْلٌ ووصفٌ غير متّصفٍ
رغْمَ البِعادِ تَراهُ العينُ أحْضانا
بالشّوقِ أشْعارُنا صرّنا نقرّرهُا
مَا بيْنَ أهلَ الهوى شدّواً وألْحانا
لاقيْتُ في صبْره ما كنت أحسبهُ
من عُسْرهِ ليْته يدْري بما كانا
وكيْفَ يَغْتَالُ منّا كلّ قافيَةٍ
بحسْنها قاربتْ قلباً ووجْدانا
كمْ عشّش الشوق منّا بعد أوبته
كصاحب الحوتِ إذ ألفَوه غَضْبَانا
غَداةَ يأسٍ رأى ما كان معْجزه
ونحو أهَل الهوى قَد صار أقْصَانَا
يأتي ويذهب كالآلام موجعةً
لكنّه رغْمَ ذا يمضي كبَلوانا
أدري بأنّ دروب الشّوقِ مثقلة
بالحزنِ والدّمْع في العينين يغشَانا
وأنّ للشّوق نَبْضٌ ليس يشبهه
نَبْضٌ به قلبنا قد صار ولْهَانا
نقتاتُ آمالنا من نَبْضهِ قِطَعا
ويأْسِرُ الشّوق أفْراحا وأحْزانا
يا صاحِبِي إنّ شوقي ظلّ متّقدا
فهل عَسَانَي أرُدّ النّار دُخّانا
أومُسْمِعًا بعْضُ أنفاسٍ بها تعبٌ
لقدْ فَنَتْ كلماتٌ صوتُها هَانا
فَمَنْ أَنَا بَعْدَ بَوحٍ أرّق الشّعَرا
والعاشقين سواءً مِنْهمُو بانا