لا تَلوموني لوْ فقَدتُّ رَشادي
وتفَلَتُّ غاضِباً منْ قِيادي!
إنَّ حقّي هوَ الحَياةُ بأمْنٍ
وسَلامٍ على تُرابِ بِلادي!
أنَا تيْسيرُ لمْ أكنْ بوَزيرٍ
أوْ سَفيرٍ أوْ سيِّدِ الأسْيادِ!
يُبْصِرُ الشَّعْبَ دونَهُ حَشَراتٍ
لا تُساوي أَغورَةً في المَزادِ!
أنَا ذاكَ الفَلّاحُ مَنْ يحْرُثُ الأرْضَ
لتَبْقى مَصونَةً في الأيادي!
هاجَمَتْني الضِّباعُ منْ كلِّ صوْبٍ
مُسْتَغِلّاً قَطيعُها لِانْفِرادي!
فتَلَقَّيْتُ غيلَةً أبْرَحَ الضَّرْبِ
رَدىً لوْلا دَفْعُ رَبِّ العِبادِ!
رغْمَ أنّي أَبُثُّ في الأرْضِ روحاً
صائِناً إِرْثَها حِمى الأجْدادِ...!
والْتِزامي بِها، ورغْمَ التَّصَدّي
للعِدى دونَها، يُفَلُّ زِنادي!
والأُلى يرْتَعونَ فيها مَبيعاً
والمَلايينُ عنْدَهمْ في ازْدِيادِ...!
ليْسَ يلْقَوْنَ رادِعاً فيهِ حِفْظٌ
منْ ضَياعٍ لأرْضِنا ونَفادِ!
أيْنَ حقّي حِمايَةً وعِلاجاً
في الزَّمانِ الرَّديءِ جَوْنِ السَّوادِ؟!
لوْ دَخَلْتُ المَشْفى كشَخْصٍ مُهِمٍّ
لأَحاطتْ بي فيهِ شتّى العَتادِ!
والذي زادَني جِراحاً وآلاماً
جَفاءُ المَشْفى وأدْمى فُؤادي!
واكْتِشافي عُمْقَ الجِراحِ بروحي
ليْسَ جسْمي وأنَّني دونَ زادِ!
واكْتِشافي بِرغْمِ سطْوِ العِدى أنْ
بعْضُ أبْناءِ جلْدتي جَلّادي!
تَرَكَ النَّزْفَ مُهْمَلاً رُبْعَ يوْمٍ
وكُسوري فوْقَ اعْتِداءِ الأعادي!
ليْتَ أنّي قضيْتُ فيها شَهيداً
قبْلَ هذا وبَرَّني اسْتِشْهادي!