حسْناءُ في القصْرِ المُنيفِ تَنَعَّمُ
لكنَّها رغْمَ الرَّفاهَةِ تسْأمُ
لا تبْرَحُ الشُّبّاكَ رانيَةً إلى
حَلَكِ الدُّجى فوْقَ التِّلالِ تُخَيِّمُ
تتَرقَّبُ البدْرَ الجَميلَ مَشُوقَةً
للقائِهِ ولأجْلِها يتَبسَّمُ
ترْجوهُ في كلِّ اللَّيالي كامِلاً
يأتي إلى شُبّاكِها ويُسَلِّمُ
لكنَّهُ لمْ يلتَفِتْ لدُموعِها
طولَ اللَّيالي وهْيَ إذْ تتَألَّمُ
نَوَتِ الفِراقَ فأغْلَقَتْ شُبّاكَها
وفُؤادُها أسَفاً عليْهِ مُحَطَّمُ
قَمَرٌ تحَطَّمَ في فِناءِ الدّارِ
لمّا هَوى ولَعاً ببنْتِ الجارِ
قدْ كانَ يلْبَسُ كلَّ شهْرٍ حُلَّةً
للقائِها نُسِجَتْ منَ الأنْوارِ
يرْنو إلى شُبّاكِها في لهْفَةٍ
حتّى وُلوجِ اللَّيْلِ في الأسْحارِ
متَمنِّياً لوْ أنْ يَراها ساعَةً
قبْلَ الرَّحيلِ بإمْرَةِ السَّيّارِ
لكنَّهُ لمْ يحْظَ طولَ شُهورِهِ
بفُؤادِها وفُؤادُهُ في النّارِ
فهَوى على الأسْوارِ مُنْتَحِراً وقدْ
نُثِرَتْ مَشاعِرُهُ على الأسْوارِ