تخطَّ إلى المحتوى

إني إلى لقياكم مشتاق

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

إنيْ إلى لُقياكمُ مُشتاقُ

شهدتْ عليّ بذلكَ الأحداقُ

فالقلبُ مثلُ البئر وهْيَ دلاؤهُ

مُلئَتْ بدمعٍ ما لهُ مِغلاقُ

والبَيْنُ يفتقُ روحَ مَنْ يُبلَى بهِ

فتقَ الثّيابِ وأنتمُ الرّتّاقُ

والدّهرُ يا أبتاهُ قاسٍ قلبُهُ

يأبى الوصالَ وما بهِ إشفاقُ

يا ليتَ شِعري أنْ أكونَ عُبَيْدَكمْ

ما عِشتُ لا فكٌّ ولا إعتاقُ

فلقد أرى أنْ للفراقِ حبائلٌ

وبها تُشدُّ وتُثقَلُ الأعناقُ

لولا تُلَفُّ بنعلكمْ عُنُقي بها

وتسيرَ حتى تنتهي الآفاقُ

أرضى ولكنْ لا سبيلَ لوصلكم

إلا الدُّعا يا ربُّ يا رزّاقُ

أفديكمُ بالنّفسِ لستُ بمُسرِفٍ

هل بالرُّجوعِ لأصلِها إغداقُ؟

ولقد تأثّفني الزّمانُ بشَقوةٍ

والغربةُ الضرّاءُ والفُسّاقُ

فذكرتُ عهدَكمُ وكلِّيَ حسْرةٌ

لولا يعودُ فإننيْ توّاقُ

إنْ ذلَّ أهلُ الذلِّ قلنا عادةٌ

لكنْ لدى المَعزوز كيفَ تُطاقُ؟

كالحُرِّ صالَ على العدا بسلاحهِ

فأثابَ هِمّتهمْ بهِ الإرهاقُ

يومًا لَدى ساحِ الوغى مُستشرِفًا

ظَفَرًا لتنفخَ عِزَّهُ الأبواقُ

فأُصِيبَ مغدورًا وأُجهِضَ فوزُهُ

والهَزْمُ موتُ الليثِ لا الأطواقُ

ساقوهُ مكبولًا وأُخرجَ راغمًا

منها وأتعبَ رسغَهَ السَّفّاقُ

يا شامُ إني من عتابكِ مُعجَبٌ

أوَما علمتِ بأنني مُنساقُ؟

المُخرَجون تتابعوا وتكاثروا

نهرٌ غزيرٌ نبعُهُ دفّاقُ

حتى تفرّقَ في المنازلِ ماؤُهُ

ومن المنازلِ نَفرًةٌ ووِفاقُ

ولقد نزلتُ بمنزلٍ مُتقلِّبٍ

فالكأسُ يُملأُ تارةً ويُراقُ

يا ليتَ شعريَ هل يقرّ قرارُهُ

فالعمرُ يَمضي والرّدى سَبّاقُ

والدّهرُ رجّحَ بالأسى كفّاتهِ

ويُعينُ في تعديلهنّ رِفاقُ

والدهرُ إنْ أحببتَ قسّى قلبهُ

يسودُّ حتى يَهلِكَ العشّاقُ

ولقد أرى أنّي سئِمتُ صراعَهُ

وسُبقْتُ أنّى بعد ذاك لِحاقُ!

ما كُنتُ في رَيْبِ المَنونِ أُسامةً

فعسى يكونُ بما يَجيءُ خَلَاقُ!