تخطَّ إلى المحتوى

أيبكيك رسم في الشآم عليل

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

أيُبكيكَ رَسْمٌ في الشآمِ عليلُ

فتضوى اعتلالًا فالفراقُ ثقيلُ

وذكرُك ليلى حينَ كانتْ صغيرةً

ورميُكَ وصلًا بالغيوبِ يطولُ

وظنُّكَ أنّ الدّهر يُقبِلُ ضاحِكًا

عليكَ وأنّ الحظَّ ليسَ يزولُ

وفي الرُّكنِ بستانٌ كأنَّ حشيشَهُ

لِما ذاقَ مِن هَطلِ البلاءِ ذبولُ

وكانتْ بهِ أشجارُ زيتٍ وحولها

حجارةُ بيتٍ كالحلائقِ حُولُ

صَفَفْتُهمُ للعْبِ بعدَ هجيرةً

وأبناءَ عمّي، والجميعُ جذولُ

فما كنتُ أدري أنْ أصيرَ لِما أرى

وأنْ أذكرَ الماضي ودمعيْ يسيلُ

وإنّ زمانًا فيهِ ليلى أنيسةٌ

أراسلها رغمَ البعادِ جميلُ

ولمّا رجوتُ الوَصْلَ مِن باعثِ الهوى

تراءى لها أنْ للشقاءِ يَؤولُ!

فما كنتُ أدري أنْ أُسامَ بهجرها

عذابًا ولكنّ المُحِبَّ ذليلُ

ولو أنّ ليلى ذاتُ عقلٍ وحكمةٍ

لَبانَ لها أنْ ما لمثليْ مثيلُ

بلى إنني من رَيبِ دهري وأهلهِ

صَغُرتُ لدى مَن قال إني جليلُ

ولمْ ترني ليلى بغيرِ عيونهمْ

وقد زعمَتْ أنّ العيون تَغُولُ

وما بيَ بأسٌ غير أنيَ عندهمْ

أعيشُ بلا مالٍ ولستُ أصولُ

وقد زعمَتْ ليلى بأنْ لا تُهمّها

مِنَ البَعلِ إلا رِقّةٌ وأُصُولُ

فهل جهلَتْ عند السؤالِ مآثري

أمَ ان حظّي في النّوالِ قليلُ

ولستُ بساعٍ ما حَييتُ بذلّةٍ

إذا ضاقَ عمّا أشتهيهِ السّبيلُ

تغرّبتُ عن أهلي لقهرِ كريهةٍ

وذا النّاسُ منها لاجئٌ وقتيلُ

جراحٌ وهجرٌ واشتياقٌ وغربةٌ

أحمّلُ إني بعدها لَحمولُ

فأُضعِفَ مِن ريبِ المنون تجلُّدي

وينصحُ بالصّبر الجميلِ عذولُ

سلامٌ على أيّامِ سَعدٍ ذكرتُها

وإسعادُها للذاكرينَ خذولُ

كأنّ زماني لا يُريدُ تصالحًا

ويُعجبهُ أنيْ بكُلّيْ مَلولُ

فقد شابَ جسمي بالشّباب وإنه

من الغمّ والداء العضال هزيلُ

وكم ذاق هذا القلب من ماء علقمٍ

ولم يُشفَ منهُ بالبكاء غليلُ

فيا ويحَ قلبٍ إذ يرومُ سُلوّهُ

يُصارِعُ حتى القهرِ ثُمّ يقولُ

ألا قد مضى حُكم السّماءِ لحكمةٍ

ونصبرَ صبرًا فالمُصابُ جليلُ

وإني إذا ما اليأسُ حاقَ بخافقي

أظنُّ بأنّ اللهَ سوفَ يديلُ